457

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

الصلاة، وعدد ركعاتها، ونصاب الزكاة بكل أنواعها وفرائضها، وصفة الحج ونسكه، والعمرة وأركانها، وغير ذلك من الأحكام التي لم تعلم إلا من طريق السنة، وهذه قد أجمع العلماء على أنها تتمة للقرآن، ومن أنكر حجيتها فقد أنكر شيئاً علم من الدين بالضرورة وهدم ركن الإسلام؛ وخلع الربقة.

والقسم الثاني: السنة التي لا تفسر القرآن، ولا تخالف ظاهره؛ ولكنها تأتي بحكم جديد ليس بمنصوص عليه فيه، كرجم الزاني؛ وتقدير نصاب السرقة، وقد قرر ابن تيمية أن مذهب السلف والفقهاء أجمعين - ما عدا الخوارج - الاحتجاج بها، وقد قال في ذلك: ((مذهب جميع السلف العمل بها إلا الخوارج)) فإن من قولهم أو قول بعضهم مخالفة هذه السنة حيث قال أولهم للنبي صلى الله عليه وسلم في وجهه: «إن هذه قسمة ما أريد بها وجه الله» ويحكى عنهم أنهم لا يتبعونه إلا فيما بلغه عن الله من القرآن والسنة المفسرة له... ولهذا كانوا مارقة مرقوا من الإسلام، كما يمرق السهم من الرمية. ولقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لأولهم: ((لقد خبت وخسرت إن لم أعدل)) فإذا جوز أن الرسول يجوز أن يخون ويظلم فيما ائتمنه الله عليه من الأموال، وهو معتقد أنه أمين الله على وحيه فقد اتبع ظالماً كاذباً، وجوز أن يخون ويظلم فيما ائتمنه الله من المال وهو صادق أمين فيما ائتمنه الله عليه من خبر السماء، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((أيأمني من في السماء ولا تأمنوني))(١)

والقسم الثالث من أقسام السنة التي ذكرها ابن تيمية: ما روي بأحاديث آحاد برواية ثقات، وهذه أيضاً قد اتفق أهل العلم على قبولها واتباعها، وقد اشترط بعضهم لقبولها ألا تعارض ظاهر القرآن، وهذا موضع القضية الثانية.

٤٥٨- والقضية الثانية وهي المعارضة بين ظاهر القرآن وأخبار الآحاد التي تلقتها الأمة عن الثقات بالقبول، وهذا موضع الخلاف بين الحنفية والمالكية وبين الشافعية والحنابلة، فالأولون يعرضون أحاديث الآحاد على الكتاب،

(١) الرسائل والمسائل ج ٥ ص ٢٠.

456