Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
والقضية الأولى: موضع التسليم من جميع فقهاء المسلمين؛ لأن القرآن حجة الإسلام الأولى، ولأن الاحتجاج بالسنة ثبت بمثل قوله تعالى: ((وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم)) وقوله تعالى: ((وما آتاكم الرسول فخذوه، وما نهاكم عنه فانتهوا))، وإذا كان اعتبار السنة حجة قد عرف بالقرآن، وثبت عن طريقه فهي بلا ريب متأخرة عنه في الاعتبار؛ إذ لولا القرآن ما اعتبرت حجة.
والقضية الثانية: موضع التسليم أيضاً؛ لأنه باتفاق الفقهاء السنة هي شارحة الكتاب في موضع الاشتراك، ومبينة لما يخفى على الناس، ومفصلة لمجمله؛ فليس في ذلك خلاف، إنما موضع النظر في أمرين.
أحدهما: أن تكون السنة آتية بحكم جديد ليس في القرآن نص عليه.
وثانيهما: أن السنة تترك أو يؤخذ بها إذا خالفت ظاهر القرآن، أو خالفت النصوص العامة منه. أما القضية الأولى فجمهور فقهاء المسلمين على أن السنة قد تأتي بأحكام ليس في القرآن نص عليها، وتكون وحدها حجة عليها، ولا يبحث في القرآن عن أحكام ليشهد القرآن لكل حكم منها بالقبول؛ ولكن قرر بعض الفقهاء المحققين أنه ما من حكم في السنة إلا له أصل في القرآن يرجع إليه، ولكن ليس معنى ذلك ألا يؤخذ حكم جاء في السنة إلا إذا وجدنا تفسيراً له في القرآن؛ بل معنى ذلك أن السنة لا يمكن أن تأتي بأمر مخالف للقرآن أو أمر زائد عليه إلا كان له أصل فيه بالعبارة أو الإشارة، وليس على المسلم أن يتكلف البحث عن شواهد للسنة من القرآن ليقبلها، بل عليه أن يقبلها متى ثبتت صحتها، وتلقاها العلماء بالقبول.
ولقد قرر ابن تيمية أن السنة حجة، لا فرق في ذلك بين السنة المفسرة، وقد قسم السنة إلى ثلاثة أقسام، وذكر أنها جميعها حجة:
أولها: السنة المتواترة التي لا تخالف ظاهر القرآن، بل تفسره، مثل أعداد
455