455

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

المرسلة والضعيفة التي لم يقم دليل على كذبها، وهي خلاف الأحاديث الموضوعة التي قام الدليل على كذبها، والأصل الخامس مما ذكره ابن القيم القياس.

ولقد وجدنا ابن القيم تلميذ ابن تيمية لم يذكر من الأدلة الإجماع، ويحمل القول في بعضها ويفصل في بعضها، فأدمج في كلمة النصوص الأحاديث الصحيحة؛ وفي كلمة القياس المصالح المرسلة والاستصحاب؛ باعتبار أن ذلك من الرأي؛ ثم اعتبر فتاوى الصحابة التي لا خلاف فيها، قسماً قائماً بذاته، وفتاوى الصحابة المختلف فيها طريقاً من طرق الاستنباط إذ يتخير من بينها أقربها ثم اعتبر الحديث المرسل والضعيف الذي لم يثبت كذبه حجة أيضاً.

ووجه ابن القيم في عدم ذكر الإجماع أن الإجماع المعترف بوجوده عند الحنابلة إجماع الصحابة، أما إجماع غيرهم فلم يعترف في المذهب الحنبلي بوقوعه؛ وقد ذكر الإجماع المعترف به في فتاوى الصحابة، ولذا جعله وراء النصوص مباشرة، ومقدماً على الأحاديث الضعيفة غير الموضوعة.

٤٥٧- ولنخص كل واحد من هذه الأصول أو الطرق على حد تعبير ابن تيمية بكلمة:

النصوص

وأولها: النصوص، ويشمل ذلك الكتاب، والسنة التي تكون مفسرة له؛ ثم سائر السنن؛ ولقد وضعهما ابن القيم في موضع واحد ورتبة واحدة، وهو في الواقع قد أصاب بهذا الوضع اللب في المذهب الحنبلي؛ وابن تيمية ينظر ذلك النظر أيضاً؛ وذلك أن فقهاء المذهب الحنبلي تابعين لإمامه رضي الله عنه يقررون أن السنة والكتاب متلازمان من حيث أن السنة شارحة الكتاب والمبينة الموضحة له؛ وعلى ذلك هم يقررون قضيتين (إحداهما) أن السنة من حيث الاعتبار وقوة الاستدلال في ذاته متأخرة عن الكتاب (والثانية) أنها الشارحة المبينة وأنها الموضحة المعينة لمعانيه عند الاحتمال.

454