Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
في آخر القرن السابع وأول القرن الثامن، وقد قال ابن الصلاح إن الاجتهاد طوي عند القرن الخامس، قد يقول قائل ذلك ولكن الاجتهاد لا ينظر فيه فقط إلى الزمان؛ بل العبرة فيه بما قام به الرجل من جهود علمية؛ وقد رأينا ابن تيمية يسير في جهود علمية في الفقه موفقة، كان يجوس فيها خلال المذاهب الإسلامية، وإن فقهاء قد جاءوا بعده، وادعى بعضهم أنهم بلغوا مرتبة الاجتهاد المطلق؛ فقد ادعى بعض الحنفية أن كمال الدين بن الحمام صاحب فتح القدير قد بلغ مرتبة الاجتهاد، وصرح بذلك ابن عابدين في حاشيته رد المحتار على شرح الدر المختار، وإذا كان قد ادعى ذلك لابن الهمام وغيره، فلا تكون ثمة غرابة في أن يدعى لابن تيمية أنه مجتهد منتسب، وقد تبدى علمه بالأصول والمصادر الشرعية علماً تاماً، وتحرر هو من التقليد في الأصول والفروع، وأنه ما وافق أحمد في أكثر فقهه إلا عن بينة، وأنه في مذهب أحمد كالمزني في مذهب الشافعي، وإن تخلف به الزمان؛ وما كان تخلف الزمان كافياً وحده لبيان تقاصر الهمة؛ وضعف الاجتهاد والاستنباط.
٤٥٣- هذان قولان كلاهما يبين أنه لا ينطبق على ابن تيمية الفقيه؛ لأن الأول لم يدعه ابن تيمية لنفسه؛ بل ادعى غيره، وشرط الاجتهاد المطلق أن يدعو لاجتهاده دون سواه؛ والثاني يناقض المأثور من فقهه وآرائه، فلم يبق إذن إلا أن نختار الثالث، وهو أن يكون مجتهداً منتسباً.
وإننا إذ نختار أنه مجتهد منتسب، لا مجتهد مطلق، ولا مجتهد في المذهب فقط نقرر أنه لم يكن مقلداً في النتائج الفقهية التي وصل إليها، ولا في الأصول التي اعتمد عليها؛ فإنه قد اختار هذه الأصول بعد فحص ودراسة وتعمق؛ وقد وافقت أصول أحمد في الجملة؛ وكذلك كان ما اختاره من مسائل في الفقه، كان يختار ما يختار لدليله وبرهانه؛ وكذلك في فتاويه الحنبلية التي قررها على مقتضى المذهب الحنبلي في تفريعه وأصوله كان يختار ما يختار للفتيا، عن دليل وحجة، لا مجرد
450