Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
الاتباع؛ ومثله في تقريره للمذهب الحنبلي، كمثل تقرير المزني للمذهب الشافعي، فهو يحكيه وينقله، وينقل معه نهي الشافعي عن التقليد والاتباع، ويرى أنه لا يمنع استمساكه بالاجتهاد أن ينقل مذهب أستاذه ومناهجه في البحث والدراسة.
ولقد كان ابن تيمية ينهى من عنده أدوات الاجتهاد عن التقليد؛ ويوصي الدارس الفاحص ألا يتبع إلا ما يوصله إليه الدليل غير معتمد على سواه، ولا متبع غير سبيله، وينقل نهي الأئمة عن الاتباع لهم من غير معرفة دليلهم، ويجعل ذلك النهي مقصوراً على من عنده قدرة على الاستدلال، وأنه يفتح باب الاجتهاد على مصراعيه، للقادر عليه، وإن كان يستطيع أن يجتهد في بعض أبواب الفقه دون البعض الآخر، وسعه أن يقلد فيما لا يستطيع أن يجتهد فيه. ولا يسعه التقليد فيما يستطيع الاجتهاد فيه.
٤٥٤- وإذا كان ابن تيمية مجتهداً منتسباً للمذهب الحنبلي، فإنه بلا شك تتحدد الأصول التي اعتبرها مصادر الفقه مع الأصول التي اختارها أحمد، إذ يتحدان في المنهاج والتفريع: وكان ينبغي أن تعد آراؤه وجوهاً في المذهب الحنبلي، فرأيه في الطلاق الثلاث، والطلاق المعلق، وأيمان الطلاق وأيمان المسلمين، كل هذا كان ينبغي أن يعد وجوهاً في المذهب الحنبلي، ولكن لم نجد أحداً من الفقهاء أشار إلى ذلك؛ فلم يعدوها في نطاق المذهب الحنبلي مطلقاً، ولعل السبب في ذلك أمران (أولهما) أنها جاءت في عصر متأخر، فقد جاء ابن تيمية في أول القرن الثامن الهجري، وقد كان المذهب قد استقام على سوقه، ودونت وجوهه وطرقه، والآراء التي قالها الأصحاب وكانت خمسة قرون تقريباً كافية لتقريره وتوجيهه، فلم يعد فيه متسع لجديد، (وثانيهما) أن النكير قد اشتد على ابن تيمية لقوله تلك الأقوال، إذ كان منفرداً بها بين فقهاء الجماعة، وقد حاول أن يزيل غربتها بتقريبها من أصول الأئمة الأربعة وفتاويهم، ويبين أنها من نوعها، وإن لم تكن عينها، فتعذر
451