449

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

في المذهب، ولقد قال ابن الصلاح: «يندر عدم ذلك»، كما قال أبو المعالي يبعد أن تقع واقعة لم ينص على حكمها في المذهب، ولا هي في معنى شيء من المنصوص فيه من غير فرق، ولا هي مندرجة تحت شيء من ضوابطه(١) ولا بد في صاحب هذه المرتبة أن يكون فقيه النفس؛ لأن تصور المسائل على وجهها ونقل أحكامها لا يقوم به إلا فقيه النفس أي صارت له ملكة فقهية خاصة يدرك بها مرامي المذهب.

٤٥٢- هذه مراتب المجتهدين، أو بعبارة أدق الذين لهم الفتوى وليس لمن دونهم ذلك في المذهب الحنبلي، ولقد قال في ذلك ابن الصلاح: «ولا تجوز الفتوى لغير هؤلاء الأصناف الخمسة» وقد اخترنا ذلك التقسيم من المذهب الحنبلي، والشافعية تقسيم يقاربه، وللحنفية تقسيم أيضاً، لأن ابن تيمية اختاره وأقره كما جاء في مسودة الأصول التي زاد عليها.

وفي أي المراتب يوضع ابن تيمية؟ لا شك أنه أعلى من المراتب الثلاث الأخيرة، فهو أكبر منها، وهو في نظرنا أجل من أصحاب الطرق كما يسمي أهل هذه الدرجات الثلاث، فلا يوضع في واحد من المراتب الثلاث الأخيرة في نظرنا، وإن كان بعض خصومه لا يتجاوزون به واحدة من الطبقات الثلاث، وإن دراستنا لآرائه الفقهية ولاختياراته وعلمه بمسالك الاستدلال، واستبحاره في السنة وتفسير القرآن وعلوم السلف؛ كل أولئك يجعله بلا ريب في مرتبة أعلى من هذه الثلاث؛ بل هو يوضع مع العالمين بالأصول ذوي الاستقلال في الجملة.

ولقد غالى فيه بعضهم فادعى أنه من أصحاب الاجتهاد المطلق الذي لم ينتسب لمذهب من المذاهب؛ وعلى ذلك يكون القول المعتدل الذي لا مغالاة فيه ولا شطط، ولا بخس ولا وكس؛ إنه مجتهد منتسب، وعلى ذلك تكون الأقوال بالنسبة لابن تيمية ومرتبته في الاجتهاد ثلاثة:

(١) المدخل إلى فقه الإمام أحمد بن حنبل ص ١٦٨.

448