448

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

ويكون المجتهد المقيد على ذلك النحو، من أصحاب الوجوه؛ لأن آراءه التي ينتهي إليها تسمى طرقًا وتخريجًا في المذهب.

٤٥٠- القسم الرابع: المجتهد الذي لا يبلغ درجة أصحاب الوجوه المنتسبين، ولا أصحاب الطرق المخرجين، غير أن فقيه النفس حافظ مذهب إمامه عارف بأدلته، قائم بتقريره ونصرته، يصور ويحرر، ويمهد ويقرر، ويزيف ويرجح(١)، ولكنه كان دون درجة السابقين. إما لكونه لا يعرف ما يعرفون في أصول الفقه ومصادره، وإما لقصور أدوات الاجتهاد من علم باللسان، ومدارك الأقيسة، وإما لعدم الإحاطة بالمذهب الذي ينتسبون إليه، ويخرجون فيه كالصنف الثالث في الجملة، ولا يفتي إلا عند الابتلاء. وعدم وجود نص، وعدم وجود من هو أعلى درجة؛ وفتواه من قبيل المطلوب على وجه الكفاية، وليس له أن يفرع في المذهب في غير موضع السؤال؛ ويقول ابن الصلاح في هذا القسم: ((هذه هي مرتبة المصنفين إلى أواخر المائة الخامسة، وقد قصروا عن الأولين في تمهيد المذهب، وأما في الفتوى فبسطوا بسط أولئك، وقاسوا على المنقول والمسطور غير مقتصرين على القياس الجلي، وإلغاء الفارق(٢))):

٤٥١- القسم الخامس: المجتهد الذي يحفظ المذهب ويفهمه في واضحات المسائل ومشكلاتها غير أنه لا يستطيع تقرير أدلته، وتوضيح الأسس التي قام عليها، وهذا يعتمد نقله، وتعتمد فتواه بشرط ألا تتجاوز المنصوص عليه في المذهب من فروع، فإن لم يجد منقولًا، ولكنه وجد ما يماثل الحال استفتى فيها من غير فضل فكر ولا اجتهاد، ولا استخراج لأوجه الشبه الخفية، فإنه في هذه الحال يفتي، كأن يكون المنصوص عليه في المذهب حكم عبد، والمسئول عنه حكم الأمة في مثل ما وقع من العبد في غير ما تختلف فيه الذكورة عن الأنوثة، وكذلك يفتي إذا كان المستفتى فيه لا يوجد مثله في الفروع، ولكن يندرج تحت قضية عامة

(١) المدخل إلى فقه الإمام أحمد بن حنبل ص ١٨٥ (٢) الكتاب المذكور

447