Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
أو الظاهرية ونحوهم كما رأيت في الطلاق الثلاث بلفظ الثلاث، بل الغريب البعيد عن المعقول أن يقول قولا لم يسبق به قط، مع اختلاف المناهج والأنظار والحوادث والأمصار عند السابقين.
وإنك عند ترديد النظر في فقه الأئمة الأربعة، واختلافهم واتفاقهم نجد أنه من النادر أن ينفرد أحدهم بقول ليس له نظير في أي مذهب من هذه المذاهب الأربعة، أو الأقوال فيه، وخصوصاً أن بعضها كان يأخذ من بعض، ويقبس من بعض، فيقل بل يندر ما يقوله أبو حنيفة مخالفاً الباقين، ثم إن ما ينفرد به أحدهم دون ثلاثتهم فإنك لا بد واجد له نظيراً أو مشابهاً قريباً عند غير الأربعة، ولم يغض ذلك من أقدارهم في الاجتهاد والاستنباط، ولم يمنع أنهم هم الذين فتحوا عين الفقه ليردها الناس من بعدهم، وعبدوا الطريق ليسلكه الناس من بعدهم، إلى إنهم لشدة تدينهم وقوة إيمانهم بالحق كانوا يكرهون غرائب الفتيا، وأن يخرج الفقيه على الناس برأي لم يعرف لأحد من الناس.
٤٤٥- وإذن لا يغض من اجتهاد ابن تيمية أنه قل أن ينفرد برأي لم يسبق به أو يكاد لا ينفرد، ولكن قد يقول قائل إنه لم يخرج عن المنهاج الحنبلي، بل إنه في فتاويه وأكثر اختياراته، ومقارناته الفقهية كان يميل إلى الحنبلية ميلاً بيناً واضحاً، بل إنه كان ينتصر لابن حنبل، مما يجعلنا نحكم بأنه فقيه حنبلي في دراساته وأصوله وآرائه في الجملة، ولا يخرجه عن الحنبلية بعض آراء قليلة خرج بها عن المذهب الحنبلي، بل إنه في خروجه كان يقول في حق إنه يطبق الأصول الحنبلية، وأكثر من هذا أنه كان يحاول أن يجعل لها مشابهاً ونظيراً من بعض الآراء في مذهب الإمام الجليل، فهو حنبلي الابتداء والانتهاء، وفي النشأة والنتيجة.
وإن لذلك القول مقامه من الحق، فإن وصف الحنبلية لا نستطيع أن نقول إنها فارقت ابن تيمية، لأنه رأى ذلك المذهب الخصب أوسع المذاهب الإسلامية من حيث كثرة الاجتهاد فيه، فقد قرر كثيرون أنه لا يصح أن يخلو عصر
442