Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
اختلاف الأزمان، واختلاف الأعراف في البلدان، فقد صارت البلاد الإسلامية تمتد من الصين في الشرق إلى جنوب أوروبا بل ما يقرب من وسط أوروبا في الغرب، ولكل إقليم أحداثه، ولكل بلاد عاداته، ولكل مصر عرفه، وقد تفتقت عقول العلماء تحت سلطان المذاهب التي استنبطت خرجوا وأفتوا، ويندر أن تكون واقعة في عصر ابن تيمية لم يكن قد وقع مثلها: فيما وراء النهر، أو العراق، أو خراسان، أو فارس، أو مصر والشام، أو المغرب أو الأندلس، ودونت الفتوى في كتب مذهب من المذاهب الإسلامية أو أكثر من هذه المذاهب.
ويخطئ من يقول إن التابعين لمذهب من المذاهب كانوا يسيرون فيه جامدين، بل إنهم كانوا يحيون المذهب، ويحددونه في كل عصر من العصور بما جد من ألوان فكرية، ويفتون فيما يقع من الحوادث بما يتفق مع الحال. ويصلح المآل، وأحياناً كانوا يخالفون إمامهم؛ ويقولون هذا اختلاف زمان لا اختلاف برهان، ولو كان الإمام في عصرنا لقال مثل قولنا، ألم تر المالكية والشافعية أفتوا في القرن الرابع بميراث ذوي الأرحام، واختاروا طريقة الحنابلة، وخالفوا بذلك الإمامين مالكاً والشافعي، وكان وجه المخالفة فساد بيت المال في عصرهم. وأنه لم يعط ذوي الحقوق حقوقهم، فأفتوا بما يتفق مع الحال، ولم يتقيدوا بالمنصوص عن الإمامين الجليلين، وعلموا أن الإمامين لو كانا في عصرهم لقالا مثل مقالهم، وقبسا من أقرب المذاهب إلى الأثر وهو مذهب أحمد.
٤٤٤- جاء ابن تيمية فوجد تلك الأقوال الكثيرة، وتلك الفتاوى المختلفة في ثمانية مذاهب من المذاهب الإسلامية الكبرى، وهي مذاهب الأربعة، والشيعة الإمامية والزيدية والظاهرية والإباضية، وكل مذهب هو في ذاته مجموعة من المناهج، بل المذاهب، فما كان من المعقول أن يأتي بجديد لم يسبق به في أي مذهب أو أي رأي من هذه الآراء المختلفة، فما ترك الأول للآخر شيئاً حقاً وصدقاً، فلا يعيبه أنه لا يجتهد في مسألة إلا وجد لقوله نظيراً في فقه الشيعة
441