Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
انفرد به لا يعد كثيراً، بل نادراً، بل لا يكاد ينفرد كما نوهنا، فإن تقيدنا بهذه الناحية الموضوعية فإنا بمقتضى القواعد المقررة، نضعه ضمن المجتهدين في المذهب الحنبلي.
إنه بلا شك قد استوفى في شخصه كل شروط المجتهد المطلق من الأدوات والعلم والمدارك، ولكن من ناحية الموضوعات التي وصل فيها إلى نتائج مخالفة، ومن حيث منهاجه نجدها لا تخرج به عن الإطار المذهبي.
وقد يقول قائل: لماذا قل ما انفرد به أو ندر مع استيفائه كل شروط الاجتهاد، ودرايته التامة بعلم السنة والتفسير والاستنباط؟ وإن الجواب عن ذلك مشتق من التاريخ، واتساع أفق الاستنباط.
لقد جاء ابن تيمية بعد أن اتسع الفقه وكثرت الفتاوى فيه، وانفتح باب التخريج على مصراعيه. فقد جاء في آخر القرن السابع وأول القرن الثامن الهجري، وكانت أكثر فتاويه واستنباطه واختياراته، واجتهاده في أول القرن الثامن جاء بعد أن لم يترك الأول للآخر شيئاً: فقد دون قبل عصره فقه الأئمة الأربعة أصحاب المذاهب، كما دون الفقه الظاهري والفقه الشيعي بكل مذاهبه وفقه الإباضية، وقد كثر المجتهدون والمخرجون في كل مذهب من المذاهب، يجتهدون على أصول الإمام، أو يخرجون على أقواله للواقعات التي تقع بين الناس، وللحوادث التي تحدث، ولم يكتف أصحاب كل مذهب ومعتنقيه بالإفتاء في الحوادث الواقعة بل أفتوا في الحوادث المتوقعة، بل قدروا كل ما يتصور في العقل وقوعه، بل تجاوزوا في القرن الرابع والخامس والسادس الحد في التصور والتقدير، فتصوروا ما لا يؤيده الواقع، وأخذوا يفتون فيه كأنه وقائع ابتلى بها الناس، فقد اتسع الفقه التقديري، حتى أفتوا في المعقول الذي يقع، ثم ما يجري في الخيال ولا يقع.
وإذا أضيف ذلك إلى أن الوقائع التي تصدوا للإفتاء فيها كانت كثيرة بسبب
440