Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
في مصالح الناس من غير وضع لأغلال تصعب الحلال عليهم، وهو في اجتهاده يحلق في سماء الكتاب، والسنة ومناهج السلف الصالح، ومناهج الأئمة المجتهدين.
ولكن مع أنه فقيه مجتهد، وليس مقلداً بلا ريب، لأن المقلد ينتصر للمذهب لمجرد الانتماء إليه، مع أنه كذلك نجد المسائل التي انفرد بها عن الأئمة الأربعة قليلة، كقوله في الحلف بالطلاق، وقوله في الطلاق البدعي، وكقوله في السفر المرخص للإفطار في رمضان وقصر الصلاة من أنه مطلق ما يسمى سفراً، وكتجويزه جمع الصلاتين للحاجة، ولو في الحضر إلى آخر ما هناك.. فإنها مهما تكن تعد قليلة، وأكثرها إن لم يوجد في المذاهب الأربعة يوجد في غيرها من المذاهب، كمذاهب الشيعة والظاهرية وغيرها، وعلى ذلك يكون ما ينفرد به نادراً أو أقل من النادر، وهو مع ذلك قد يكون توسطاً بين رأيين أو جمعاً بين نظرين، ثم هو في اجتهاده لم يخرج عن الأصول المقررة عند الأئمة أو كلهم، وخصوصاً أصول الفقه الحنبلي التي كان له فضل هو وأسرته في تحريرها.
وإن ذلك قد يحد من مرتبته في الاجتهاد على حسب اصطلاح الفقهاء في مراتب المجتهدين، ولكنه لا ينقص من قدره الفقهي، وملكته التي تكونت له من ممارسته الفقه وأصوله ومصادره، والمقابلات والمقارنات التي قام بها في الثروة الفقهية التي تركها السابقون، والحلول والفتاوى والأقضية التي توارثها الخلف عن السلف، فإن مقامه في ذلك لا ينكر مهما تكن مرتبته في الاجتهاد على حسب الاصطلاح.
٤٤٣- إنه بلا شك من حيث أدوات الاجتهاد، والمدارك الفقهية، ومن حيث علمه بالسنة واللغة ومناهج التفسير وفهمه للقرآن، وأصول السنة وإحاطته بالحديث دراية ورواية- يوضع في الدرجة الأولى من الاجتهاد المطلق، فإن نظرنا إلى ذلك وحده فسنضعه في مرتبة المجتهدين المستقلين، ولكن نجده قد سلك في استنباطه مسلك الإمام أحمد في الجملة، متقيداً بأصوله، وفوق ذلك إن الذي
439