Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
من تقديره للأئمة أصحاب المذاهب التي تتدارسها الجماعة الإسلامية، فقد رأى ابن تيمية النصوص والآثار والمصلحة الاجتماعية ودفع الفساد، رأى كل هذا يدفعه لأن يقرر أن الطلاق الثلاث بلفظ الثلاث واحدة، وأن الحلف بالطلاق لا يقع به شيء، ثم دفعته تقواه لأن يتوقف عن الإفتاء بالغريب في الفقه الإسلامي، فكان في حال يتدافعه فيها أمران:
أحدهما يدفعه إلى القول، والثاني يدفعه إلى الإحجام، حتى لا يكون من يطلبون غرائب الفتيا، أو يقتحمون فيها؛ حاول أن يؤنس تلك الغرائب التي تخالف ما كان عليه الناس بما كان عليه الأئمة ليقربها من آرائهم؛ ولقد كان الإمام مالك رضي الله عنه، وهو الفقيه العريق في تعرف مصالح الناس يتعرف ما كان يفتي به أهل الكوفة فيما كان يبتلى به من استفتاء، لكيلا يقرب منه في فتواه. روي أنه لما علم أن في مجلس دراسته حماد بن أبي حنيفة دعاه وأخذ يسأله عن أقوال أبيه في مسائل وجهها إليه فكان يذكر له قول أبيه.
ثانيهما: أن عصر ابن تيمية كان يستنكر الخروج على الأئمة، وقد رأى ابن تيمية المصلحة والدين فيما يفتيهم به، فكان يقرب المسائل ليقبلوها ويعملوا بها، ولكيلا ينفروا منها، وقد رأى فيها علاجًا لأدوائهم، وحل الأغلال إن كانوا يضعونها في أعناقهم، في الحلف بالطلاق بالواحدة وبالثلاث، وفي الاندفاع في الطلاق الثلاث.
٤٤٢- وإن القارئ لفقه ابن تيمية في كل أبوابه يلمح فيه عقلية الفقيه المجتهد الذي تحرر من القيود المذهبية في دراسته، ولا يلمح فيه المقلد التابع من غير بينة ورهان، فهو في فتاويه متخير مستنبط، كما هو في اختياراته، بيد أنه في اختياراته لا يتقيد بمذهب، وفي فتاويه يتقيد بالمذهب الحنبلي، وترى أنه في مقارناته فقيه مستنبط، عليم بأوجه القياس ومصادر الشريعة ومواردها، مستقيم المنهاج في المقارنة، له هدف واحد يصوب سهامه نحوه، وهو تحقيق معاني الآثار
438