438

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

مرتبة ابن تيمية الفقهية

٤٤١- في البحوث السابقة ذكرنا صوراً لفقه ابن تيمية، بعضها فتاوى، أفتى بها معلماً الناس مرشداً لهم في أمور دينهم، وبعضها نماذج من مقارنات فقهية استعرض فيها الفقه الإسلامي في مسائل اختارها مما يتصل بحياة الناس في معاملاتهم، أو بالدولة في نظمها، أو في الحسبة ودفع الظالم؛ وقد قبسنا من ذلك قبسة تكشف عما وراءها وتبين شخصية ذلك الفقيه الممتاز، وبعضها اختيارات علمية جاس فيها خلال المذاهب الإسلامية المعروفة يقتطف منها ما يرى فيه عبيق النبوة، وعرف السلف الصالح، وبعضها اجتهاد خرج به على الناس.

وإن الذي نلاحظه أنه في القسم الأخير كان يحاول أن يسند آراءه فيه إلى المتقدمين، أو يبني على آرائهم، أو يُخَرِّج على مذاهبهم، كما يحاول أن يثبت أن ذلك هو مذهب السلف، وهو اختيار السابقين، وإن وافق رأيه رأي الشيعة لا يذكر المشاركة بينه وبينهم مع أن آراءه أقرب رحماً بآرائهم.

ولماذا كان يصنع ذلك الصنيع فيقرب بين ما أوصل إليه باجتهاده وما قاله الأئمة الأربعة أو بعضهم على الأقل؟

الجواب عن ذلك أنه رجل سلفي، فمحاولة رد أقواله إلى السلف هو الذي يتفق مع منهاجه العام الذي شرحناه آنفاً، والذي يبين فيه أنه في كل ما اختار وما قارن، وما أفتى به، وما اجتهد فيه، كان يجتهد في أن تكون أقواله في دائرة ما وصل إليه السلف لا يعدوها، يقف حيث وقفوا، ويسير حيث ساروا لا يتجاوز طريقهم قيد أنملة.

أما اجتهاده في مسائل الطلاق في التقريب بين تفكيره وفقه الأئمة الأربعة أو بعضهم فلسببين في نظري:

أولهما: نفسي ديني، وهو يتصل بورع ابن تيمية وخلقه الديني، وما علمناه

437