436

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

معصية، أما التزام الطلاق فهو أمر ليس في تركه معصية (١) وإن المخالفة الأولى وهي اعتبار الطلاق من أيمان المسلمين إن صح نظر السبكي فيها تهدم كل أدلة ابن تيمية.

ومهما يكن فإن السبكي يقطع بنفي نسبة الحكم بوجوب الكفارة في الطلاق المعلق الذي قصد به منع الفعل أو الحمل على فعل فيقول: ((وأما القول بوجوب الكفارة في ذلك فلم يثبت عن أحد من المسلمين قبل ابن تيمية، وإن كان مقتضى كلام ابن حزم في مراتب الإجماع نقل ذلك، إلا أن ذلك مع إبهامه وعدم تعيين قائله ليس فيه أنه في مسألة تعليق الطلاق، فيجوز أن يحمل على غيرها من صور الحلف (٢).

٤٣٩- وهكذا نرى السبكي يناقض ابن تيمية، ونحن لسنا على رأي السبكي في اعتباره كل طلاق معلق يقع ولو قصد الحمل على فعل أو المنع من فعل؛ ونأخذ الحجة من قوله؛ لأنه يقول إن الطلاق لم يتخذ للحلف إلا في عهد الحجاج طاغية ولاة الأمويين، وقبل ذلك لم يكن الطلاق معتبراً من الأيمان، وعلى ذلك فلم يعرف أن الطلاق يقع به إلى سبعين سنة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، ثم كيف يسوغ أن يقع طلاق لم يقصده صاحبه، ولم يرده فهل الطلاق يتلمس ويتشوف إليه، لقد أفهم أن يقع العتق، ولو لم يقصده، لأن الشارع يتشوف إليه، ولكن لا أفهم أن يقع الطلاق وإن لم يقصده في التعليق؛ لأن الشارع يبغضه، ولا يبيحه إلا للحاجة وإذا كنت لا أوافق السبكي وجمهور الأصحاب لأئمة المذاهب الأربعة، فإني أوافق ابن تيمية في عدم وقوع الطلاق إن لم يقصده، ولكن لا أرى الكفارة لعدم قيام الدليل على وجوبها، وعدم تحقق القياس في الطلاق على النذور، لما بينا أن هذا قربة وموضوعه من القربات؛ أما الطلاق فليس من القربات في شيء.

٤٤٠- وإن القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩ قد اختار رأي ابن تيمية. ولكنه لم يأخذه كله، بل اعتبر الطلاق المعلق إن قصد به الطلاق يكون طلاقاً إن وقع

(١) الرسالة المذكورة ص ٥١ (٢) الرسالة المذكورة ص ٥٨

435