435

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

٤٣٨- ولقد تعقب ابن تيمية في هذا السبكي (١) خطأ في بعض نقوله، واتهمه بالتزيد في أخرى، كما اتهمه بالحذف في بعض آخر؛ وخالفه في استنباطه وقياسه.

خالفه أولاً في اعتباره الحلف بالطلاق والعتاق يميناً معقودة لله؛ وقال في ذلك: ((إن قوله معقودة لله إن أريد بها التقرب إلى الله فاليمين بالطلاق ليست كذلك، وإن أريد به أنه التزم بها شيئاً يجب لله تعالى كالحج والصدقة فليس كذلك)) فهو بهذا القول ينقد ابن تيمية بمنع المشابهة بين الحلف بالله والطلاق.

ولقد ذكر أن الطلاق لم يعتبر داخلاً في كلمة أيمان المسلمين في عهد الصحابة: وإنما الذي أدخله الحجاج بن يوسف الثقفي في أيمان البيعة، ويقول في ذلك: ((وأما قوله (أي ابن تيمية) إن هذه داخلة في أيمان المسلمين؛ وأيمان البيعة ودعواه أنه لا يعلم فيها نزاعاً، فاعلم أن قولنا أيمان المسلمين، وإنما البيعة إنما صار يدخل فيها الطلاق، والعتق من زمن الحجاج، فإنه زادها في أيمان البيعة وصار يحلف المسلمين بها، واشتهرت من ذلك الوقت...)).

ثم يقول: ((إن قول القائل: أيمان المسلمين إما أن يراد بها ما شرع للمسلمين الحلف بها، أو ما يتعارف المسلمون الحلف به، وجرت به عادتهم، فإن أريد الأول فاليمين بالطلاق والعتاق لم يشرع للمسلمين الحلف بها، بل هي منهي عنها بقوله صلى الله عليه وسلم: (من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت) وإن أريد به ما يتعارفه المسلمون وجرت عادتهم بالحلف به فاليمين بالطلاق والعتاق لم تجر عادة المسلمين في الصدر الأول، ولا في زمنه صلى الله عليه وسلم بالحلف بها، فكيف يقول إنها داخلة في أيمان المسلمين، ويحتج بعرف طارئ بعد النبي صلى الله عليه وسلم بنحو من سبعين سنة (٢))).

وخالفه ثانياً في قياس الطلاق على النذر؛ لأن النذر فيه إيجاب أمر تركه

(١) المتوفى سنة ٧٥٦ فقد أدرك ابن تيمية، وهو من معاصريه وإن كان أصغر منه.

(٢) رسالة الدرة المضية في الرد على ابن تيمية ص ٠٥٠

434