434

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

الإمامية الاثنا عشرية، وقد نص على ذلك في كتبهم، فقد جاء في حاشية كتاب تبصرة المتعلمين ما نصه:

((الشرط في اصطلاح الفقهاء ما أمكن وقوعه وعدمه. كشفاء المريض، وقدوم المسافر، والصفة ما كان محقق الوقوع كغيبة الشمس، وتعليق الطلاق على كل ذلك باطل عندهم(١)))، ويقول في التبصرة: ((ولا يقع إلا بقوله أنت طالق مجرداً عن الشرط، فعندهم التعليق لا يقع به طلاق إلا إذا كان التعليق على أمر واقع في الحال، فإنه في هذه الحال يكون التعليق صورياً، وحقيقته أنه تنجيز.

وأما ثبوت الكفارة فلا نعلم أنهم قالوا ذلك، ولا نعلم أن فقيهاً قال ذلك بالنص في الحلف بالطلاق نفسه؛ ويظهر من سياق ابن تيمية أنه يدخله في زمرة الحلف بالعتاق أو بالصوم، أو الزكاة أو الحج، كأن يقول تلزمني حجة إن لم أفعل كذا، أو إن فعلت كذا.

وإن هذا وأشباهه صح فيه النقل عن بعض الفقهاء بأن الكفارة تجب فيه عند عدم الوفاء، ولا شبهة فيه، لأنه باب من أبواب النذر، وهو نذر بطاعة، وقرية لا شك في ذلك؛ إنما موضع الشك هو أن يكون قوله الطلاق يلزمني إن فعلت كذلك الحج أو العتق أو الصوم يلزمني إن فعلت كذلك؛ فإن المفارقة بينها وبين الطلاق واضح؛ لأن هذه قربات، فمعنى النذر والقربة بالوفاء بالمنذور واضحة بينة، وإن الكفارة في ذاتها بر، فإن حنث، فإن براً يقوم مقام بر؛ ويكون المعنى الذي قصده الشارع من الكفارة محققاً قائماً، أما الطلاق فإنه لا بر فيه، بل إنه أبغض الحلال إلى الله، ولا يمكن أن يدخل في عموم قوله عليه السلام: ((من نذر أن يطيع الله فليطعه، ولا يمكن أن يكون شبيها بالمنذور من القربات التي من جنسها واجب؛ فكيف تجب الكفارة؛ ثم إن الطلاق في حقيقة معناه تحريم الحلال على نفسه، وإزالة نعمة النكاح الذي شرعه العلي الحكيم؛ فكيف يقاس على العتاق، ويقاس على الحج والصوم والزكاة؟

(١) تبصرة المتعلمين ص ١٧٣. (٢) تبصرة المتعلمين.

433