433

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

والقسم الثالث: عقد اليمين لله، وذلك يكون في النذر، وجعل الطلاق في هذا كالنذر؛ ولذلك يقول: ((وأما المعقود لله فعلى وجهين (أحدهما) أن يكون قصده التقرب إلى الله لا مجرد أن يحض أو يمنع، وهذا هو النذر فقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((كفارة النذر كفارة يمين)) وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه)) فإذا كان قصد الإنسان أن ينذر لله طاعة فعليه الوفاء، وإن نذر ما ليس بطاعته لم يكن عليه الوفاء، وما كان محرماً لا يجوز الوفاء به، لكن إن لم يوف بالنذر فعليه كفارة يمين عند أكثر السلف، وهو قول أحمد(١) ..)).

(والثاني) ((أن يكون المقصود الحض أو المنع أو التصديق أو التكذيب، فهذا هو الحلف بالنذر والطلاق والعتاق والحرام، كقوله إن فعلت كذا فعلي الحج وصوم سنة ومالي صدقة وعبيدي أحرار، ونسائي طالق، فهذا الصنف يدخل في مسائل الإيمان، ويدخل فيه مسائل الطلاق والعتاق والنذر)).

وفي ذكر أقوال العلماء في هذا الصنف الأخير ثلاثة: (أولها) أنه يلزمه في الحنث ما التزمه، فإن حلف بالطلاق أو العتاق أو صوم سنة أو نحو ذلك لزمه ما ذكر. (والثاني) أنه لا يلزمه شيء لقوله عليه السلام من كان حالفاً، فليحلف بالله أو ليسكت، وفي رواية: ((لا تحلفوا إلا بالله)). (والقول الثالث) أن هذه أيمان يجب فيها كفارة الأيمان عند الحنث)).

وهو الذي اختاره كما ذكرناه.

٤٣٧- ومن هذا التحرير وتلك النقول يتبين أن ابن تيمية يبني رأيه في عدم وقوع الطلاق إذا قصد به الحلف على أقوال السابقين في النذر وفي الحلف بالعتاق والقربات، من حيث وجوب الكفارة.

وفي الحقيقة إن الحكم بعدم وقوع الطلاق المعلق على شرط هو قول الشيعة

(١) الاجتماع والافتراق في الحلف بالطلاق ص ١١.

432