431

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة، واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، وتلك حدود الله، ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه، لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً))، فالطلاق له حدود، وللأيمان حدود، ولا يصح أن يدخلوا في الطلاق ما هو أيمان، ويقول في ذلك: "وعلى المسلمين أن يعرفوا حدود ما أنزل الله على رسوله، فيعرفوا ما يدخل في الطلاق وما يدخل في أيمان المسلمين، ويحكموا في هذا بما حكم الله ورسوله، ولا يتعدوا حدود الله تعالى فيجعلوا حكم أيمان المسلمين حكم طلاقهم، وحكم طلاقهم حكم أيمانهم، فإن هذا مخالف لكتاب الله وسنة رسوله، وإن كان قد اشتبه بعض ذلك على كثير من علماء المسلمين، فقد عرف ذلك غيرهم من علماء المسلمين، والذين ميزوا بين هذا وهذا من الصحابة والتابعين هم أجل قدراً عند المسلمين من اشتبه عليه هذا وهذا... والاعتبار الذي هو أصح القياس وأجلاه إنما يدل على قول من فرق بين هذا وهذا مع ما في ذلك من صلاح المسلمين في دينهم ودنياهم إذا فرقوا بين ما فرق الله ورسوله؛ فإن الذين لم يفرقوا بين هذا وهذا أوقعهم الاشتباه إما في آصار وأغلال، وإما في مكر واحتيال، كالاحتيال في ألفاظ الأيمان، والاحتيال بطلب إفساد النكاح، والاحتيال بخلع اليمين، والاحتيال بالتحليل، والله أغنى المسلمين بنبيهم "الذي يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم(١))).

٤٣٥- يرى ابن تيمية إذن أن الطلاق المعلق الذي قصد به الحلف، والحلف الصريح به كلاهما لا يقع به شيء وتكون عليه كفارة يمين لأنه من اليمين، ويبني كلامه على الأدلة التي قلنا، وعلى القياس، وعلى المصلحة؛ فالقياس يقر أن هذه الصيغ أقرب إلى الأيمان فتعطى حكمها؛ ولا يجعلها قريبة من الطلاق، لأنه لم يقصده

(١) الفتاوى جـ ٣ صفحة ٥.

430