430

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

لا يقع شيء؛ قال بعضهم يكون عليه كفارة يمين، وقال بعضهم لا يقع شيء. ولا تجب كفارة قط.

٤٣٤- ويختار ابن تيمية أن الطلاق إذا كان يميناً، أو في حكم اليمين لا يقع به شيء وتجب عليه كفارة يمين، وعلى ذلك يكون من يقول الطلاق يلزمني لأفعلن كذا لا يقع به شيء عند ابن تيمية، وتجب كفارة، وكذلك من يعلق الطلاق على شيء ويقصد الحمل على فعل شيء أو الامتناع عن شيء أو المنع من شيء ولا يقصد به الطلاق، فإنه لا يقع الطلاق، وتجب كفارة اليمين، يختار ابن تيمية ذلك الرأي ويؤيده، فهو يرى أن الطلاق المعلق الذي لا يقصد به إيقاع الطلاق، وكذلك يمين الطلاق لا يقع به شيء وتكون عليه كفارة يمين ويستدل على ذلك بأدلة منها:

أولها: أنه إذا قصد بالتعليق اليمين، أو كان الطلاق بصيغة اليمين، فإنه يمين. فعند الحنث فيه يجب الكفارة. فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه))، وهذا اللفظ يتناول جميع أيمان المسلمين، سواء ما كان منها بالله أو حلفاً بغير الله.

ثانيها: أن الله سبحانه وتعالى يقول: ((لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم، ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان، فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم))، فالآية صريحة في أن هذه الكفارة كفارة كل يمين يحلفها المكلف سواء أكانت بالله أم كانت بغير الله ولم تعتبر إثماً أو أمراً منهياً عنه نهياً صريحاً.

ثالثها: قوله تعالى: ((قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم)) وإن أيمان الطلاق داخلة في هذا العموم، فتحلتها هي هذه الكفارة التي أعلمها الله سبحانه.

رابعاً: أن الله سبحانه وتعالى يقول في سورة الطلاق: ((يا أيها النبي إذا طلقتم

429