429

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

وثانيهما: ألا يقصد إلى الصيغة المنجزة؛ بل يقصد إلى صيغة تدل بصريحها على الحلف بالطلاق؛ سواء أكان ذلك على فعل شيء، أم على الامتناع عن شيء، أو على حمل غيره على فعل شيء؛ أم على منعه من شيء، أو على تصديقه بشيء، فإنه في كل ذلك يكون حالفاً بالطلاق؛ فمن يقول على الطلاق لأفعلن كذا؛ أو لأمتنعن عن فعل كذا، أو لتفعلن كذا، أو عليّ الطلاق اشتريتها بكذا إلى آخر هذه الصيغ يكون ما صدر عنه يميناً؛ فهل يقع به طلاق؟ يقول ابن تيمية إن علماء المذاهب الأربعة لهم في ذلك قولان (أولهما) أنه لا يقع، ويقول هو إنه منصوص في مذهب أبي حنيفة، وقال طائفة من أصحاب الشافعي كالقفال، وأبي سعيد المتولي؛ ويقول ((به يفتى ويقضى في بلاد الشرق والجزيرة والعراق وخراسان والحجاز ومصر والشام وبلاد المغرب، وهو قول داوود وأصحابه كابن حزم، وكثير من علماء المغرب المالكية وغيرهم وقد دل عليه كلام الإمام أحمد المنصوص عنه وأصول مذهبه تؤيد ذلك في غير موضع)).

والقول الثاني أنه يقع، وهو المشهور في مذهب الأئمة الأربعة إذا حنث في يمينه، فإن لم يفعل ما حلف عليه يقع الطلاق، وكذلك إن كان كاذباً عندما حلف بالطلاق؛ يقع الطلاق لأنه في معنى من علق الطلاق على شيء وتحقق ما علق عليه الطلاق!

وهناك قول ثالث، وهو أن الطلاق لا يقع وتجب كفارة يمين، وهي إطعام عشرة مساكين، أو صوم ثلاثة أيام.

القسم الثالث: من الألفاظ التي تجري على لسان من يقصدون إلى النطق بألفاظ الطلاق أن تكون الصيغة معلقة على شرط؛ فإن كان يقصد إيقاع الطلاق عند وقوع الشرط، فالجمهور على أن الطلاق يقع به؛ ويراه ابن تيمية واقعاً؛ وإن كان لا يقصد إيقاع الطلاق عند وقوع الشرط، بل يقصد الحمل على فعل، أو الامتناع عن فعل؛ فإنه يكون حينئذ يميناً يكون فيه القولان: أحدهما أنه لا يقع به شيء، والثاني أنه يقع به الطلاق إن حصل التخلف، والذين قالوا إنه

428