428

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

رضى الله عنه، فما كان يسوغ لمثلهم وفيهم أمثال علي وابن عباس وزيد بن ثابت، أن يوافقوا الفاروق عن غير بينة، والإجماع حجة قاطعة ملزمة، وإن كان مستنده في أصله ظنياً فإن تضافر المجتمعين على إقرار الاستنباط فيه على النحو الذي انعقد عليه الإجماع يرفعه من مرتبة الظني إلى مرتبة القطعي، فإن أمة محمد لا تجتمع على ضلالة.

ويرد ابن تيمية بأن الإجماع لم ينعقد؛ ومن أراد البحث مقارناً مستفيضاً فليقرأه في زاد المعاد.

الحلف بالطلاق

٤٣٣- هذه هي المسألة الثانية التي اخترناها من مسائل الاجتهاد في الطلاق عند ابن تيمية، وقد اخترناها للدراسة لأنه تحرر فيها من المذاهب الأربعة؛ أو على الأقل من الأقوال المشهورة فيها، وادعى أن ثمة أقوالاً مغمورة في المذاهب الأربعة أو أصولها تقارب قوله أو تماثله، واخترنا هذه المسألة وسابقتها لأن القانون المصري في أحكام الطلاق سار على مقتضى آراء ابن تيمية في بعض ذلك، وإن لم يكن في هذه المسألة موافقة كل الموافقة لرأي ابن تيمية، ولنبين قوله فيها ليتبين ما أخذ القانون وما ترك.

يقول ابن تيمية إن الشخص العاقل الذي يجري على لسانه لفظ الطلاق، ويقصد إلى النطق به؛ تنقسم عبارته إلى ثلاثة أقسام (أولها) أن تكون العبارة منجزة ليست معلقة على شرط، ولا مضافة إلى زمن مستقبل كأن يقول الرجل لامرأته أنت طالق، أو أنت مطلقة أو أنت الطلاق؛ أو نحو ذلك؛ وهذه يقع بها الطلاق لا شك في ذلك، لأن اللفظ صدر عن أهله مضافاً إلى محله، ولم يكن ثمة دليل على غير معناه، بل ظاهر النطق والحال وصون الكلام عن اللغو كل هذا يوجب أن يوقع الطلاق؛ وعدم وقوعه في هذا الحال مناف للمعقول والمنقول.

427