427

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

لحجر الشارع معنى، ولكن حجر القاضي في منعه التصرف أقوى من حجر الشارع، حيث يبطل التصرف، وقالوا: الشارع إنما نهى عنه لأنه يبغضه ولا يحب وقوعه، بل وقوعه مكروه إليه فرمه لئلا يقع ما يبغضه، وتصحيحه وتنفيذه ضد هذا المقصود، وقالوا لا يقع؛ لأنه طلاق محرم منهي عنه، والنهي يقتضي فساد المنهي عنه، فإن صححناه ما كان فرق بين المنهي والمأذون فيه من جهة الصحة والفساد، وقالوا إذا كان النكاح المنهي عنه لا يصح لأجل هذا النهي فما الفرق بينه وبين الطلاق، وكيف أبطلتم ما نهى الله عنه من النكاح، وصححتم ما حرمه ونهى عنه من الطلاق، والنهي يقتضي البطلان في الموضعين(١))).

٤٣٢- هذا نظر ابن تيمية في الطلاق المحرم، سواء أكان التحريم للوقت أم كان التحريم للعدد؛ كله لا يرى أنه واقع، وقد نهج في ذلك منهج بعض الشيعة الإمامية الذين قرروا أن الطلاق الثلاث بلفظ الثلاث ألا يقع به إلا واحدة؛ فهم قد قرروا أن الطلاق في حال الحيض، والطلاق المتعدد في طهر لا يقع، والطلاق الثاني من غير تخلل رجعة أو عقد لا يقع، وأن الطلاق الثلاث الذي يقع ثلاثاً هو الذي يكون ثلاثاً قد تخلله رجعتان(٢).

وهذه نظرات ابن تيمية سقناها بأدلتها، وهو فيها يخالف الأئمة الأربعة أصحاب المذاهب المشهورة في الجمعية الإسلامية.

ولا شك أن الأئمة الأربعة لهم حجة قائمة، فهم يضعفون أكثر الأحاديث التي ساقها ابن تيمية، ويخالفونه في تفسير بعضها، كما يخالفونه في تفسير آية ((الطلاق مرتان)) ويدعون أن الإجماع قد انعقد بعد عمر بن الخطاب رضي الله عنه على أن الطلاق الثلاث يقع ثلاثاً؛ وأن لهذا الإجماع مستنداً من الشرع، وإن لم يعلن ويعرف لنا، ولابد أنه كان معروفاً عند الصحابة الذين وافقوا عمر

(١) راجع زاد المعاد ج ٤ ص ٦٣، ٦٤

(٢) راجع كتاب تبصرة المتعلمين ص ١٧٣.

426