Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
ما ثبت النهى عنه وأنه حرام من العقود والتصرفات؛ إذا أوقعه الشخص يكون باطلا ، ولا ينفذه الشارع ولا يلزم به ؛ لأنه لا يلزم إلا بما أقره ولم ينه عنه ، ويقوى فى ذلك ابن تيمية « أصل هذا أن كل ما نهى الله عنه وحرمه فى بعض الأحوال وأباحه فى حال أخرى فإنه حال الحرام لا يكون صحيحا نافذاً كالحلال ، ولا يترتب عليه الحكم كما يترتب على الحلال ، ويحصل به المقصود كما يحصل (١) بالحلال ، وهذا معنى قولهم النهى يقضى الفساد ؛ وهذا مذهب الصحابة والتابعين لهم بإحسان وأئمة المسلمين وجمهورهم ، فلم يتصور عقل ابن تيمية الفقهى أن ينهى الشارع عن أمر أو عن تصرف فى حال ، وبمضيه ويلزم به؛ ويقضى القاضى الذى يحكم بحكم الإسلام بتنفيذه، إن ذلك لم يستسغه ابن تيمية ، ولذلك لم يستسغ كل أنواع الطلاق التى ثبت أنها فى موضع النهى ؛ حتى لا يكون الشارع ملزما بما نهى عنه ، ومنفذاً ما حرمه .
٤٣١- هذا ومن جهة أخرى فإن الطلاق فى أصله فى موضع الحظر، والشارع أباحه فى قيود معينة ، فكل طلاق لم يكن فى دائرة هذه القيود يكون باطلا وفى حكم اللغو ، وقد وضح ابن القيم ذلك المعنى ، ولنذكره ليتجلى رأى شيخه فقد قال فى زاد المعاد ما خلاصته «قال المانعون لوقوع الطلاق المحرم لا يزول النكاح المتيقن إلا بيقين مثله من كتاب أو سنة أو إجماع مستيقن ، فإذا وجدتم واحداً من هذه الثلاثة رفعنا حكم النكاح، ولا سبيل إلى رفعه بغير ذلك ، وقالوا كيف يقع الطلاق المحرم ، والأدلة متكاثرة تدل على عدم وقوعه ، فإن هذا طلاق لم يشرعه اللّه، ولا أذن فيه، فكيف يقال بنفوذه وصحته، وقالوا إنما يقع من الطلاق ما ملكه اللّه للمطلق، ولهذا لا تقع به الرابعة، لأنه لم يملكه إياها ... ومن المعلوم أنه لم يملكه الطلاق المحرم ولا أذن فيه ... فالشارع قد حجر على الزوج أن يطلق فى حال الحيض ، وبعد الدخول فى الطهر ، فلو صح طلاقه لم يكن
(١) رسالة العقود المحرمة فى ضمن مجموعة رسائل ص ٠١٠٦
425