Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
أولهما: أن الطلاق لا يقع منه إلا ما رخص به القرآن الكريم والنبي صلى الله عليه وسلم والقرآن الكريم يقول الطلاق مرتان. فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان؛ فهو يجعل الرجل بين أمرين: إما إمساك بمعروف، وليس منه أن يطلقها أخرى بعد الأولى، وإما التسريح بإحسان، وليس منه الطلقة الثانية بعد الأولى، بل هو كما سن النبي صلى الله عليه وسلم أن يتركها حتى تنتهي عدتها ويغنيها الله عنه من سعته؛ ولأن الطلقة الثانية بعد الأولى لا فائدة منها إلا المضارة والمكايدة، وليس ذلك من التسريح بإحسان في شيء، وقد يقول قائل: إن النبي صلى الله عليه وسلم قد اعترض على ركانة وأمره بالرجعة لأنه طلق في مجلس واحد، وهذا يفيد بمفهومه أنه إن تعددت المجالس وطلق في كل واحد منها طلقة يقع؛ فيجيب ابن تيمية عن ذلك بأن المفهوم لا عموم له، ولا يدل على نقيض الحكم في المنطوق؛ ويسوق الأمثلة على ذلك، وعلى ذلك يكون المفهوم في حكم المسكوت منه؛ حتى يقوم دليل آخر؛ وعلى ذلك يكون الطلاق في مجالس مسكوت عنه في حديث ركانة، والآثار الأخرى الدالة على أن متع الثلاث في طهر واحد حرام؛ والآية تفيد بإشارتها وعبارتها وجوب عدم التطليق قبل انتهاء العدة، وإلا كان منافياً للتسريح بإحسان، والإمساك بمعروف؛ ولقد قال القرطبي في ذلك: «قلت ما تأوله الباجي هو الذي ذكره الكيا الطبري عن علماء الحديث. أي أنهم كانوا يطلقون طلقة واحدة هذا الذي يطلقونه ثلاثا، أي ما كانوا يطلقون في كل قرء طلقة، وإنما كانوا يطلقون في جميع العدة واحدة إلى أن تبين وتنقضي عدتها، وقال القاضي أبو محمد عبد الوهاب معناه أن الناس كانوا يقتصرون على طلقة واحدة، ثم أكثروا أيام عمر رضي الله عنه إيقاع الثلاث، قال القاضي: وهو الأشبه يقول الراوي إن الناس في أيام عمر استعجلوا الثلاث، جعلها عليهم، معناه ألزمهم حكمها» (١).
(الأمر الثاني) الذي بنى عليه رأيه في الطلاق الثلاث هو أن كل
(١) أحكام القرآن جـ ٣ صفحة ١٣٠.
424