424

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

وطلاقه مرة ثانية ليس إمساكاً بمعروف، ولا تسريحاً بإحسان؛ فإن التسريح بالإحسان هو أن يسيبها إذا انقضت العدة فلا يحبسها، وقول النبي صلى الله عليه وسلم مفهومه أنه لولم يكن في مجلس واحد لم يكن الأمر كذلك، وذلك لأنها لو كانت في مجالس لأمكن في العادة أن يكون قد ارتجعها، فإنها عنده، والطلاق بعد الرجعة يقع، والمفهوم لا عموم له في جانب السكوت عنه؛ بل قد يكون فيه تفصيل، كقوله عليه السلام: ((إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث أو لم ينجسه شيء، وهو إذا لم يبلغ القلتين فقد يحمل الخبث وقد لا يحمله)، وقوله عليه السلام في الإبل السائمة الزكاة، وهي إذا لم تكن سائمة قد يكون فيها الزكاة زكاة التجارة، وقد لا يكون فيها، وكذلك قوله عليه السلام ((من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)، وقوله تعالى: ((إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله)) ومن لم يكن كذلك فقد يعمل عملاً آخر يرجو به رحمة الله، وقد لا يكون كذلك، بخلاف المجلس الواحد الذي جرت عادة صاحبه بأنه لا يراجعها فيه، فقد قال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((ارجعها إن شئت))(١)

٤٣٠- ونرى من هذا أن ابن تيمية يرى أن الطلاق في طهر آخر قبل الرجعة يكون أيضاً بدعياً، أي يكون محرماً، وما كان محرماً لا يقع؛ وعلى ذلك لا يقع أيضاً الطلاق إذا كان في الطهر الذي وقع فيه الطلاق الأول لا يقع بالأولى، لأنه محرم؛ والمحرم لا يقع.

وفي الحقيقة أن ابن تيمية كما يدل ظاهر كلامه ومرماه يقرر أنه لا يقع من الطلاق الثلاث إلا الواحدة في الطهر، ولا تقع الثانية إلا إذا راجعها أو انتهت العدة وعقد عليها؛ ولا تقع الثالثة إلا إذا راجعها، وطلقها، أو انتهت عدتها وعقد عليها من جديد، فلا يقع طلاق بعد الواحدة في غير ذلك، ويبني كلامه على أساسين:

(١) الفتاوى ج ٣ ص ٠١٣٠

423