Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة فلو أمضينا عليهم ما أمضاه، وفي رواية لمسلم عن طاووس أن أبا الصهباء قال لابن عباس هات من هناتك ألم يكن الطلاق الثلاث على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر واحدة؟ قال قد كان كذلك فلما كان في زمن عمر تتابع الناس في الطلاق واحدة فأجازها عليهم عمر رضي الله عنه (١).
ولقد روى الإمام أحمد عن عكرمة طلق ركانة بن عبد يزيد أخو بني المطلب امرأته ثلاثا في مجلس واحد فحزن عليها حزناً شديداً، فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كيف طلقتها؟ قال طلقتها ثلاثاً، فقال في مجلس واحد؟ قال نعم، قال فإنما تلك واحدة (٢).
وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم اعتبر الطلاق في مجلس واحد طلقة واحدة، والطلاق الثلاث بلفظ واحد أولى.
هذه أدلة ابن تيمية من السنة، أما دليله من القياس، فهو أن الشارع أباح الطلاق على نحو معين فما خالف ذلك النحو فقد خالف إذن الله، والطلاق في الأصل ممنوع ولم يأذن به الله إلا في أحوال معينة، وهي الطلاق في وقت معلوم، وبعدد معلوم. فما خالف الإذن كان على أصل المنع، فالطلاق قد جاء المشروع منه على هذا النحو الذي بينه القرآن، فما جاء على غير المشروع فهو في دائرة الممنوع، والممنوع باطل، وفوق ذلك إن الشارع إذا أباح عقداً أو تصرفاً على نحو معين، فغيره غير مباح، وغير المباح باطل، ويقول في ذلك: «كل عقد يباح تارة ويحرم
(١) قد تكلم ابن عبد البر عن أبي الصهباء وقال إنه لم يعرف في موالي ابن عباس، ولكن قال القرطبي إن الرواية عن ابن طاووس بذلك صحيحة فقد رواه معمر وابن جريج وغيرهما وابن طاووس إمام.
(٢) وحديث ركانة قالوا إنه ذكر في رواية أخرى أن الطلاق كان ألبتة، ولم يكن بلفظ الثلاث، وقرر ابن تيمية بأن الطلاق الثلاث كان يسمى في عرف الصحابة والتابعين طلاق ألبتة، قد روى في روايات أخرى بأنها الثلاث فكلتاهما تفسر الأخرى.
421