Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
((وهذا القول منقول عن طائفة من السلف من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، مثل الزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف، ويروى عن علي، وعن ابن مسعود وابن عباس، وهو قول داود وأكثر أصحابه، ويروى عن أبي جعفر محمد (الباقر) ابن علي بن حسين، وابنه جعفر (الصادق)، ولهذا ذهب إلى ذلك من ذهب من الشيعة))(١).
وهناك قول رابع ذكره ابن تيمية أيضاً، وهو أن الطلاق الثلاث بلفظ الثلاث أو نحوها لا يقع به شيء، وقد قاله بعض المعتزلة وبعض الشيعة. وقد قال فيه ابن تيمية: إنه لم يعرف عن أحد من السلف))(٢).
ويختار القول الثالث، وهو أنه يقع به طلقة واحدة فيقول: «والقول الثالث، هو الذي يدل عليه الكتاب والسنة».
٤٢٧- ويستدل ابن تيمية لاختياره ذلك بدليل من القرآن، ومن السنة، ومن الأقيسة الفقهية والاعتبار. أما الكتاب فقوله تعالى: ((الطلاق مرتان. فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان))، وهذا التعبير يقتضي أن الطلاق لا يقع دفعة واحدة؛ بل يقع مرة بعد مرة؛ ويقول في هذا: ((لم يقل طلقتان، بل قال مرتان، فلو قال لامرأته أنت طالق اثنتين أو ثلاثاً أو عشراً أو ألفاً لم يكن قد طلقها إلا مرة واحدة.
ويستدل من القرآن أيضاً بقوله تعالى بعد الطلاق: ((ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب))، وقوله بعد بيان حدود الطلاق: ((لا تدري، لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً))، وإن من يسبق الأمور فيطلق ثلاث طلقات في كلمة واحدة أو كلمات فقد غلق المخرج عليه، ومنع أن يحدث الله سبحانه وتعالى أمراً برجوع القلوب إلى مودتها.
هذه أدلته من الكتاب، أما أدلته من السنة، فهو ما روى طاووس عن عبد الله بن عباس أنه قال: ((كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر رضي الله عنه: ((إن
(١) الفتاوى جـ ٣ ص ٣٨. (٢) الكتاب المذكور.
420