420

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

هذا نظر ابن تيمية إلى الطلاق البدعي الذي كان سبب البدعة فيه أن الطلاق كان في غير الوقت الذي حده الشارع، وقد تبين ميله إلى أنه لا يقع به شيء لترجيح دليل منع الطلاق، فكان ذلك الترجيح دليلاً، ونستطيع أن نقرر بناء على ذلك أنه يختار عدم وقوع الطلاق في هذه الحال، ولننتقل إلى المسألة الثانية، وهي الطلاق الثلاث.

الطلاق الثلاث

٤٢٦- الطلاق الثلاث البدعي، له ثلاث شعب - أولها: الطلاق يلفظ الثلاث؛ ثانيها: الطلاق المتتابع؛ وثالثها: الطلاق في عدة مجالس، ولكن في طهر واحد، فلم تتوافر الفرص التي أعطاها الشارع للمطلق عند طلاقه، ويلحق بهذه الشعب الثلاث الطلاق في ثلاثة أطهار من غير توسط رجعة فيها؛ على خلاف في ذلك؛ وقد تكلم ابن تيمية في هذه الشعب الأربع؛ وذكر أنها جميعاً من الطلاق البدعي المحرم؛ وإن كان يتكلم فيها بكلام منثور قد اختلط بعضه ببعض ولم تتميز فيه الأقسام.

وفي القسم الأول: وهو الذي يجمع الطلقات الثلاث في لفظ واحد؛ وهي أن يطلقها ثلاثاً بكلمة واحدة في طهر واحد مثل أنت طالق ثلاثاً أو بكلمات مثل أنت طالق وطالق، وطالق، أو يقول عشر تطليقات أو نحو ذلك - يذكر ابن تيمية أن أقوال العلماء فيه ثلاثة:

أولها : قول الشافعي، وهو أنه يقع ثلاثاً؛ ولا إثم فيه؛ لأن البدعة في نظر الشافعي مقصورة على الطلاق وقت الحيض أو في طهر أصابها فيه.

والقول الثانى : أنه طلاق محرم، ولكن يقع به ما قصد ونطق به وهو الثلاث وهو قول مالك وأبي حنيفة وأحمد في الرواية المتأخرة، اختارها أكثر أصحابه وهذا القول منقول عن كثير من السلف من الصحابة والتابعين.

والثالث : أنه محرم، ولا تقع به إلا طلقة واحدة، ويقول رضي الله عنه:

419