418

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

المراد أن يراجعها في العدة مع احتساب الطلقة من الطلقات الثلاث.

وأما الذين قالوا إن الطلاق لا يقع في الحيض، وأن أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالمراجعة لا يتضمن إقرار وقوع الطلاق فقد قالوا إنما المراجعة، هي المراجعة بالأجسام، لأنه لما طلقها كان قد افترق عنها كما جرت العادة، فقال لعمر مره فليراجعها. ولم يقل فليرتجعها، ولو كان المراد هو الرجعة الشرعية لقال فليرتجعها أو فليرجعها؛ لأنها عمل من جانبه، والمراجعة عمل من الجانبين وهو بصيغة المفاعلة واضحة في المراجعة الجسمية، ولأنه لو كان الأمر بالرجعة لكان في ذلك تطويل العدة عليها، وما كان يسوغ وقد أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يرفع إثم الطلاق في الحيض أن يوقع بها ظلما، ولأن الإشهاد على الرجعة مطلوب فيها لقول الله تعالى: ((وأشهدوا ذوي عدل منكم))، ولأن الطلاق في الحيض إذا كان منهياً عنه من غير خلاف فقد جاء على خلاف أمر الشارع، وفي السنة ((أن كل ما جاء على غير أمرنا فهو رد))، ولأن كل أمر جاء على خلاف أمر الشارع يعاقب فاعله بنقضه لا بإقراره، وإنزال الأذى بغيره.

ويقول ابن تيمية: ((لو كان الطلاق المحرم قد لزم لحصل الفساد الذي كرهه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وذلك الفساد لا يرتفع برجعة يباح الطلاق بعدها، والأمر برجعة لا فائدة منها مما يتنزه عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه إن كان راغباً في المرأة، فله أن يرتجعها، وإن كان راغباً عنها فليس له أن يرتجعها، فليس في أمره برجعتها مع لزوم الطلاق له مصلحة شرعية، بل زيادة مفسدة، ويجب تنزه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الأمر بما يستلزم زيادة الفساد، والله سبحانه وتعالى إنما نهى عن الطلاق البدعي لمنع الفساد)) (١).

٤٢٤- وابن تيمية إذ يعرف الرأيين مع أدلتهما نراه يقوي دليل الذين يرون أن الطلاق لا يقع؛ وهذا يدل على ميله إليه، وإن لم يكن صريحاً في اختياره، فهو دليل عليه لأنه يصرح بأن دليله أقوى، فيقول في ذلك: ((وقول الطائفة الثانية

(١) الفتاوى جـ ٣ ص ٢٦، ٤٦

417