417

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

وعلى ذلك يكون الطلاق البدعي ذا ثلاث شعب: الطلاق في الحيض، والطلاق في طهر دخل بها فيه، والطلاق أكثر من واحدة في طهر واحد بكلمة واحدة، أو في مجلس واحد.

وليست هذه الشعب الثلاث موضع اتفاق في كل الأحوال بل في بعضها خلاف في بعض الأحوال(١).

٤٢٣- وإن الطلاق في حال الحيض بالنسبة للمدخول بها من النساء قال فيه ابن تيمية من حيث أن الطلاق يقع أو لا يقع ما نصه: «الطلاق المحرم في الحيض وبعد الوطء وقبل تبين المحل أيقع أم لا يقع، سواء أكان واحدة أم كان ثلاثا فيه قولان معروفان للسلف والخلف».

ويذكر أن الأساس في هذا هو حديث النبي صلى الله عليه وسلم إذ قال لعمر ابن الخطاب رضي الله عنه إن عبد الله بن عمر طلق امرأته، وهي حائض: «مره فليراجعها حتى تحيض ثم تطهر، ثم تحيض ثم تطهر فإن الذين قالوا إن الطلاق يقع مع الإثم يقولون إن الأمر بالمراجعة أمر استحباب؛ أو أمر وجوب ولزوم ولكن

(١) يلاحظ ما يأتي: (أ) أن التقيد بالطلاق في الطهر هو بالنسبة للمدخول بها، أما غير المدخول بها فيطلقها في الطهر والحيض على سواء.

(ب) أن الكثيرين على أن الحامل يجوز تطليقها في الطهر الذي دخل بها فيه، لأن طلاقها وهي حامل دليل على كمال النفرة؛ إذ الحمل من شأنه أن يرغب البقاء.

(حـ) إذا كانت للمرأة إرادة في الطلاق لا يقيد بكونه في الطهر الذي لم يدخل بها فيه، لأن ذلك نوع من افتداء النفس، وكذلك الطلاق بحكم القاضي، ومثله كل فسخ للزواج بخيار للبلوغ أو الإفاقة أو الكفاءة، أو فوات الشرط عند الحنابلة.

(د) المالكية والحنابلة لا يعتبرون السنة إلا طلقة واحدة رجعية، ويتركها حتى تنتهي عدتها، والحنفية يعتبرون من السنة غير الأحسن أن يطلق في كل طهر طلقة رجعية، وأن الأول أحسن، والشافعي لم يعتبر بدعة في العدد قط، إنما البدعة فقط في الوقت.

(هـ) المعتدة بالأشهر، البدعة في طلاقها تتعلق بالعدد فقط لا بالوقت.

416