416

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

ونريد في هذا أن نبين مقدار الخلاف بينه وبين الجمهور، والأساس الذي بني عليه رأيه، والدليل الذي كان يسوقه، ووجهة نظر الجمهور فيما استقر عليه رأيهم. وبعد ذلك لا بد من بيان هذا الرأي من حيث معناه أكان معروفاً من قبله، وهو قد اختاره، أم هو رأي وصل إليه وقد التمسه من الكتاب والسنة مباشرة. ولنبدأ من بعد ببيان هذه الأمور الثلاثة.

الطلاق البدعي، وطلاق السنة

٤٢٢- يقسم ابن تيمية الطلاق إلى قسمين: طلاق محرم، وهو المحرم بالكتاب أو السنة والإجماع، ويسمى الطلاق البدعي؛ وطلاق ليس بمحرم، ويسميه الفقهاء الطلاق السني، أي الذي جاء على منهاج السنة، ويعرف هذا الطلاق، فيقول: ((الطلاق المباح باتفاق العلماء أن يطلق الرجل امرأته طلقة واحدة، إذا طهرت من حيضها بعد أن تغتسل، وقبل أن يدخل بها، ثم يدعها فلا يطلقها حتى تنقضي عدتها، وهذا الطلاق يسمى طلاق السنة، فإن أراد أن يرتجعها فله ذلك بدون رضاها؛ ولا رضا وليها، ولا مهر جديد، وإن تركها حتى تنقضي العدة فقد بانت منه، فإن أراد أن يتزوجها بعد انقضاء العدة جاز له ذلك لكن بعقد جديد، ثم إذا ارتجعها أو تزوجها مرة ثانية، وأراد أن يطلقها، فإنه يطلقها كما تقدم، فإذا طلقها الثالثة حرمت عليه حتى تنكح زوجاً غيره)).(١)

وإذا كان هذا هو طلاق السنة وهو المباح قطعاً، وغير منهي عنه؛ فإذا تخلف وصف أو قيد من القيود السابقة فإن الطلاق يكون بدعياً قد ورد النهي عنه، أو على الأقل جاء على خلاف المنهاج الذي سنه القرآن والنبي صلى الله عليه وسلم، وعلى ذلك يكون الطلاق في حال الحيض أو أكثر من واحدة دفعة واحدة أو في طهر واحد، أو في طهر دخل بها فيه يكون طلاقاً بدعياً محرماً لم يجيء نص أو أثر بتسويغه بل جاءت النصوص بالنهي عنه.

(١) الفتاوى الجزء الثالث ص ٣٦.

415