415

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

٤- اجتهاده في الطلاق

٤٢١- بينا في الأبواب السابقة فتاوى ابن تيمية التي كان يفتي بها من المذهب الحنبلي، ويختار من دائرة ذلك المذهب لا يعدوه، ثم ذكرنا نماذج من دراساته المقارنة بين المذاهب الإسلامية محققاً متعمقاً موازناً بين الأدلة، ثم ذكرنا طائفة من اختياراته الفقهية التي انطلق فيها يجوس خلال المذاهب الإسلامية، يقيس منها بعقل مدرك، وبصر نافذ، وتقدير مصلحي مستقيم.

ويقول العلماء إن له في الطلاق منهاجاً اجتهد فيه، ووصل إلى نتيجة تخالف ما عليه الفقهاء في المذاهب الأربعة؛ وهذه المسائل الخاصة بالطلاق ترجع إلى ثلاث - أولاها - الطلاق البدعي الذي ورد النهي عنه أيقع مع الإثم، أم لا يقع؛ لأنه لا يجتمع الوقوع والإمضاء مع الإثم بسبب النهي - وثانيتها - الطلاق الثلاث بلفظ الثلاث أو في مجلس واحد، أو في قرء واحد أيقع به ثلاث طلقات، كما قصد المطلق وكما أرادوا كما دلت العبارات أم لا يقع بها إلا طلقة واحدة ليتحقق الغرض المقصود من جعل الطلاق ثلاث مرات، فيكون له ثلاث فترات يتمكن في أثنائها من المراجعة، أم لا يقع به شيء لأنه بدعي منهي عنه، ولا يجتمع النهي مع الوقوع والإمضاء - وثالثها - الحلف بالطلاق، والطلاق المعلق الذي قصد به المنع من فعل أو الامتناع من فعل، أو توثيق قوله ولم يقصد به طلاقاً، أيقع به طلاق مع عدم القصد إليه؟ أم يقع به الطلاق؛ لأنه جرى على لسانه وعلق القول على أمر وتحقق.

هذه هي المسائل التي أثارها ابن تيمية، أو التي تثور في كل زمان ومكان، ويفرق بين الزوجين بسببها، وأثار ابن تيمية فيها قولاً يخالف ما عليه الجمهور في ذلك الإبان أو ما عليه المذاهب الأربعة، فثار عليه الفقهاء من أجلها وسجن بسببها وقد أشرنا إلى ذلك أثناء كلامنا في حياته.

414