Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
التماثل، ويجعل الزائد في مقابلة الصنعة، وليس هذا ربا))(١).
وإن ذلك القول يتفق مع قول لمالك ورواية ضعيفة في مذهب ابن حنبل. ويقول صاحب المغني في ذلك مبيناً الرأيين: ((والصحيح والمكسور سواء في جواز البيع مع التماثل، وتحريمه مع التفاضل، وهذا قول أكثر أهل العلم منهم أبو حنيفة والشافعي، وحُكي عن مالك جواز بيع المضروب بقيمته بجنسه، وأنكر أصحابه ذلك ونفوه عنه، وحكى بعض أصحابنا عن أحمد رواية: لا يجوز بيع الصحاح بالمكسرة؛ لأن للصناعة قيمة بدليل حال الإسلاف فيصير كأنه ضم قيمة الصناعة إلى الذهب)).
((ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الذهب بالذهب مثلا بمثل، والفضة بالفضة مثلا بمثل» وعن عبادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الذهب بالذهب تبرها وعينها، والفضة بالفضة تبرها وعينها))، رواه أبو داود، وروى مسلم عن أبي الأشعث أن معاوية أمر ببيع آنية من فضة في أعطيات الناس، فبلغ عبادة، فقال: ((سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والملح بالملح إلا سواء بسواء عيناً بعين، فمن زاد أو استزاد فقد أربى))(٢).
وهكذا يسرد صاحب المغني الروايات، ولكن ابن تيمية لا يرى أن ذلك ينفي أن للصنعة قيمة إذا كانت لها فلابد من اعتبارها عند التقابل، بل إن إلغاءها يجعل فضلا في التقابل ولا يكون مماثل ولا يجوز، وإنه من المتفق عليه عند الحنابلة أنه تجوز أجرة الصناعة، فمن قال لصانع اصنع لي خاتما وزنه درهم وأعطيك مثل وزنه ودرهما لأجرتك لم يكن ربا، فإذا جاز هذا فكيف لا تعتبر قيمة الصياغة، ولا يدفع هذا أن المعاوضة في عقد إجارة والزيادة أجرة؛ لأن العبرة بالنتيجة والغاية. وهو اعتبار الصياغة ذات قيمة.
هذا ولابن تيمية اختيارات كثيرة تدل على اطلاع غزير، وأفق واسع، وإدراك لمصالح الناس، ولب الفقه والشريعة.
(١) الاختيارات العلمية ص ٧٥ (٢) المغني ج ٤ ص ٨
413