413

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

وقد سقنا هذا الكلام ليعلم القائمون على شئون الحج، وسدانة بيت الله الحرام، والحكام في مكة المكرمة المباركة - أن تسهيل الحج على طلابه أمر لازم واجب على الحكام، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بهذا التيسير، وأن الصحابة رضي الله عنهم من بعده قد سلكوا ذلك الطريق القويم، حتى أن عمر كان يمنع من أن تتخذ الأبواب على الدور في مكة. لكيلا يحاجز شيء دون مأوى الحجيج. وليعلموا أيضاً أن الذين يصعبون الحج على طلابه إنما يصدون عن المسجد الحرام، فيكونون في هذا كالذين قال الله فيهم: ((إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد. ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم)).

وليعلموا أيضاً أن مذهب الإمام أحمد، وهو إمامهم الأول القول الراجح فيه أن دور مكة لا تؤجر؛ وأن اختيار ابن تيمية وهو الإمام الثاني أنها لا تؤجر؛ وقد نترخص فنسوغ العمل بمذهب الشافعي وأبي حنيفة، ولكن لا يرخص أحد في التصعيب، وتكليف الحجاج ما لا يطيقون.

وإنا على يقين من أننا نخاطب حكاماً يستمعون إلى حكم القرآن؛ ويتعرفون سنة الرسول ويتبعون ولا يبتدعون، فنستطيع أن نقول لهم: هذا حلال وهذا حرام بحكم القرآن، وأنه يكفي أن ينبهوا فيتنبهوا، ويذكروا فيتذكروا ((إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد)).

٤٢٠- (هـ) ومن اختيارات ابن تيمية أنه يجوز تقدير الصنعة في الأموال الربوية التي نص النبي صلى الله عليه وسلم على تحريم ربا الفضل فيها - ومنها الذهب بالذهب، والفضة بالفضة. فإن جمهور الفقهاء يقررون أنه إذا بيع ذهب مضروب بدنانير أو مصنوع حلياً من الذهب وجب اتحاد الوزن حتماً، والزيادة ربا، ولا عبرة بقيمة الصناعة، ولكن اختار القول الآخر وهو الذي لا يراه الجمهور، وهو أن تقدر قيمة الصناعة فيسوغ حينئذ التفاضل، وتكون الزيادة في مقابل الصنعة، ويقول في ذلك ((ويجوز بيع المصوغ من الذهب والفضة بجنسه من غير اشتراط

412