Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
صلى الله عليه وسلم ولم تفتح صلحاً. وثانيهما: أنها لا تؤجر دورها؛ لأنها إذا فتحت عنوة لا تجوز إجارتها، ولأن ذلك الموضوع له أهمية خاصة؛ ولأن أولي الأمر في مكة يطبقون مذهب ابن حنبل عامة، وآراء ابن تيمية نشير ونذكر بالإجمال إلى الآراء في هذه المسألة.
اختلف الفقهاء في شأن دور مكة من حيث بيعها وإجارتها؛ فقال أبو حنيفة رضي الله عنه تجوز إجارتها، ولا يجوز بيعها لأن مقتضى أنها فتحت عنوة أن تكون يد أهلها ليست يد ملك فلا يجوز بيعها، ولكن لأنهم يملكون منفعتها يجوز لهم التصرف فيها بالإجارة، فإن آجروها فقد تصرفوا فيما يملكون، فصحت الإجارة ولكن روي عنه أنه صحيح الإجارة في موسم الحج فقط، وقال الشافعي إن مكة فتحت صلحاً فيجوز بيع أرضها ودورها، وإجارتها.
أما أحمد فقد اختلفت الآراء في مذهبه لاختلاف الرواية عنه، فقيل يجوز البيع والإجارة كمذهب الشافعي؛ وقيل لا يجوز البيع ولا الإجارة، ففي رواية عن أحمد وقد سأله سائل: «ما ترى في شراء المنازل بمكة؟» قال: لا يعجبني، فيه نهي كثير، وفي رواية أبي طالب لا تكرى بيوت مكة إلا أن يعطى المتاع لحفظه فقيل: «أليس عمر اشترى داراً للسجن؟» قال: اشتراها للمسلمين يحبس فيه الفساق، فقيل له: فإن سكن الرجل لا يعطيهم كراء! قال: لا يخرج حتى لا يعطيهم، أنا أكره كراء الحجام، ولكن أعطيه أجرته، ولا ينبغي لهم أن يأخذوه(١).
وفي رواية أخرى عن أحمد أن البيع يجوز؛ لشراء عمر داراً للسجن، وأما الإجارة فلا تجوز، وقد ذكر في هذه الرواية أنه إن سكن دور مكة وقدر على عدم إعطائهم لا يعطيهم، فقد سئل في الرجل يسكن بأجرة: «إن قدر ألا يعطيهم فليفعل».
وإن ابن تيمية يختار ذلك الرأي الذي يمنع البيع والإجارة بالبناء على أنها فتحت عنوة؛ وعندي أن الذين ساروا على أن دور مكة لا تؤجر من أقدم العصور
(١) الأحكام السلطانية لابن أبي يعلى.
410