Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
٤١٨- (حـ) وقد اختار ابن تيمية في الزكاة أيضاً جواز صرف الزكاة إلى الأصول وإن علوا، وإلى الفروع وإن نزلوا، إذا لم يكن من تجب عليه الزكاة كسوباً كسباً يكون منه فضل ينفق منه على هؤلاء؛ وكان معه نصاب تجب فيه زكاة، أو كانت له أرض تنتج زرعاً لا يكفيه هو وهم بعد إخراج الزكاة لغيرهم وذلك لأن الإنفاق عليهم "صدقة"، وهم عاجزون عن سد حاجتهم، وهو عاجز، فكان المقتضى للدفع ثابتاً، ولم يكن ثمة مانع من الإعطاء، ولذلك يقول: ويجوز صرف الزكاة إلى الوالدين وإن علوا، وإلى الولد وإن سفل إذا كانوا فقراء، وهو عاجز عن نفقتهم؛ لوجود المقتضى السالم عن المعارض الممانع، وهو أحد القولين في مذهب أحمد(١))).
وإن ذلك الكلام مستقيم؛ إذ كيف يسوغ له أن يعطي زكاة زرعه، ومعه أولاد أو أبواه لا يفضل لهم بعد الزكاة ما يكفيهم!! إن إعطاءهم إدراك سليم لمعنى الزكاة، والمقصد منها؛ ومعنى الغنى والحاجة وطرق سدها.
وقد سوغ ابن تيمية أن تسدد من الزكاة ديون أبويه أو أولاده، باعتبار أن هؤلاء من الغارمين، كما أجاز إعطاء الزكاة لأصوله وفروعه إذا انقطع بهم السبيل عن أموالهم، وأصبحوا في حاجة إلى ما يدفع عنهم غائلة الجوع والعرى وعدم المأوى، وقد ذكر أن ذلك أحد القولين في مذهب أحمد أيضاً، ولا شك أن هذا اختيار يدل على مدارك فقهية مصلحية عالية.
٤١٩- (د) وقد اختار ابن تيمية من أقوال الفقهاء أن دور مكة لا تؤجر، وأن من استأجرها لا تلزمه الأجرة ويحرم عليه دفعها إلا أن يكون مضطراً بأن كان على مكة متغلب أو كان أهل مكة لا يمكنون الحجيج من الدور والرباع إلا بأجرة؛ ويقول في ذلك رضي الله عنه، ومكة المشرفة فتحت عنوة، ولا تجوز إجارتها، فإن استأجرها فالأجرة ساقطة يحرم بذلها(٢))).
وهذا الكلام يدل على أمرين: (أحدهما) أن مكة فتحت عنوة في عصر النبي
(١) الكتاب المذكور ص ٦١ (٢) الاختيارات العلمية ص ٧١
409