409

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

نزلت بقريش جائحة بعد صلح الحديبية أرسل إلى سفيان بن حرب خمسمائة دينار يشتري بها ما يسد حاجة الفقراء من أهل مكة وكان جلهم مشركين، فإذا كان البر بالمشرك المحتاج سائغاً، أفيسوغ في منطق الإسلام أن يترك العاصي جائعاً حتى يتوب، فإن لم يتب فليمت بغيظه أو ليكن سراقاً أو طراراً.

من أجل هذا تخالف الإمام أبا العباس في هذا. وإن كان فرط تقواه هو الذي دفعه إلى ذلك الاختيار أو هذا القول.

٤١٧- (ب) ومن اختيار ابن تيمية أيضاً في الزكاة أنه أجاز إعطاء بني هاشم منها إذا منعوا من خمس خمس الغنائم، فإن حقهم كما يقرر الأئمة الأربعة في ذلك ليغنيهم عن الزكاة كما قال تعالى: ((واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل إن كنتم آمنتم بالله وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان)).

فيقرر ابن تيمية أنهم إن منعوا ذلك الحق ظلماً، ساغ لهم أخذ الزكاة، وقال ابن تيمية في ذلك: ((وهو قول القاضي يعقوب وغيره ومن أصحابنا، وقاله أبو يوسف من العراقيين والاصطخري من الشافعية، لأنه محل حاجة)) (١) . ولا بد من سد الحاجة أياً كان صاحبها، ولا شك أن الإثم لا ينتفي عن الذي منعهم حتى اضطرهم إلى أن يأخذوا الزكاة سداً للحاجة.

ويظهر أن ابن تيمية يسوغ في كل حال أن يأخذ الهاشميون زكاة الهاشميين، الصلة التي تربطهم، ولا مذلة في أن يأخذ بعضهم من بعض، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم عندما نهاهم عن أخذها قال إنها أوساخ الناس، فقد منعهم أن يأخذوا من الناس، ولم يمنعهم أن يأخذ بعضهم من بعض، ولذا يقول: «ويجوز لبني هاشم الأخذ من زكاة الهاشميين وهو يحكي عن طائفة من أهل البيت (٢) ».

وظاهر قوله هذا أنه أخذها من فقهاء آل البيت، وهو يدل على اطلاعه على فقه الشيعة، وسنشير إلى ذلك في آرائه في الطلاق إن شاء الله تعالى.

(١) الاختيارات العلمية ص ٦١. (٢) الكتاب المذكور.

408