Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
فيرى أن انقطاع الماء أو الغرق سواء أحدث بعد الزرع أم قبل الزرع، فإن عطل الانتفاع كاملاً فلا أجرة لعدم استيفاء المنفعة، وإن عطل بعض المنفعة نقص بقدرها على أحد الرأيين في مذهب أحمد.
ولكن يقول إن من الفقهاء من فرق بين انقطاع الماء وبين غرق الأرض بعد الزرع، ففي انقطاع الماء عمم الحكم فأسقط الأجرة كلها أو بعضها على حسب مقدار ما تعطل من المنفعة سواء أكان قبل الزرع أو بعده؛ وفي غرق الأرض قال إنه إن كان بعد الزرع وجبت الأجرة، لأن الزرع ملكه، والآفة قد جاءت في ملكه كمن يسكن داراً يصيبها سيل، فيتلف أمتعته، وإنه بالزرع قد تم القبض، أما إذا كان الغرق قبل الزرع فقد منع ذلك القبض، فلا تثبت الأجرة، وقد ذكر هذا من الحنابلة القاضي ابن أبي يعلى، وذكر أنه مذهب مالك، وهو بلا شك أحد القولين في مذهب أحمد.
ولكن ابن تيمية يثور على هذا القول الذي يفرق بين الغرق وانقطاع المياه، ويقول: اتفق الأئمة على أن المنفعة إنما تقبض شيئاً فشيئاً، ولهذا اتفقوا على أنه إذا تلفت العين، أو تعطلت المنفعة، أو بعضها في أثناء المدة سقطت الأجرة، أو بعضها، أو ملك الفسخ، وإنما دخلت الشبهة على من دخلت عليه، من حيث ظن أن المنفعة المقصودة بالعقد إثارة الأرض والبذر فيها، وظن أن تلف الزرع بغرق أو غيره بمنزلة تلف زرع الزارع بعد الحصاد، وبمنزلة تلف ثوب له في الدار المستأجرة، وهذه غفلة بينة لمن تدبر(١))).
وقال أيضاً رضي الله عنه: ((إن مقصود المستأجر الذي عقد عليه العقد هو تمكنه من الإنتاج بتربة الأرض وهوائها ومائها وشمسها، إلى أن يكمل صلاح زرعه، فمتى زالت منفعة التراب، أو الماء، أو الهواء، أو الشمس، لم ينبت الزرع، ولم تستوف المنفعة المقصودة بالعقد ... وليس المقصود هو مجرد فعل
(١) مجموعة الرسائل والمسائل ص ٢٢٨ جـ ٥
403