Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
المستأجر الذي هو شق الأرض، وإلقاء البذر، حتى يقال إذا تمكن من ذلك، فقد تمكن من المنفعة جميعها، وإن حصل بعده ما يفسد الزرع ويمنع الانتفاع. لأن المعقود عليه هو منفعة الأرض وانتفاعه بها. وأما شق الأرض فتعب ونصب، وإلقاء البذر إخراج، وإنما يفعل ذلك لما يرجوه من انتفاعه بالزرع الذي يخلقه الله في الأرض من الإنبات، كما قال تعالى: ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب(١))).
ثم يتنزل بالمسألة إلى منزلة البدهيات التي يعلمها كل العقلاء، ويعجب كيف يخالف الفقهاء فيها، فيقول:
((ينكر كل ذي فطرة سليمة ذلك (أي أن العقد منصب على شق الأرض وإلقاء البذر) حتى من لم يمارس علم الفقه من الفلاحين، وشذاذ المتفقهة ونحوهم، فإنهم يعلمون أن المعقود عليه هو انتفاع المستأجر بمنفعة العين المؤجرة لا مجرد تعبه ونفقته الذي هو طريق الانتفاع، فإن ذلك بمنزلة إلجامه واقتياده للفرس المستأجرة، وذلك طريق إلى الانتفاع بالركوب لا المعقود عليه... فمن ظن أن مجرد فعله هو المعقود عليه فقد غلط غلطاً بيناً باليقين الذي لا شبهة فيه، وسبب غلطه كون فعله أمراً محسوساً لحركته، وكون نفع الأرض معقولاً لعدم حركته، فالذهن لما أدرك الحركة المحسوسة توهم أنها هي المعقود عليه، وهذا غلط منقوض بسائر صور الإجارة، فإن المعقود عليه هو نفع الأعيان المؤجرة، سواء أكانت جامدة كالأرض والدار والثياب، أم متحركة كالأناس والدواب، لا عمل الشخص المستأجر، وإنما عمل الشخص طريق إلى استيفاء المنفعة(٢).
٤١٤- وهكذا نرى ابن تيمية يقرر قاعدة وضع الجوائح في العقود، فيقرر أن الجائحة إذا كانت قبل استيفاء المعقود عليه في عقود المعاوضات تسقط من
(١) مجموعة الرسائل ص ٢٢٧ جـ ٥
(٢) الكتاب المذكور آنفاً ص ٢٢٩
404