Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
استيفاء المنفعة فتبطل الإجارة، وإن تلفت العين في أثناء المدة انفسخت الإجارة فيما بقي من المدة دون ما مضى، وفي انفساخها في الماضي خلاف شاذ، وتعطل بعض الأعيان المستأجرة يسقط نصيبه من الأجرة، كتلف بعض الأعيان المبيعة مثل موت بعض الدواب المستأجرة وانهدام الدور)) (١).
٤١٢- وترى من هذا أن أحكام الإجارة في وضع الجوائح هي أحكام البيع، وما بينها من خلاف فهو من قبيل تطبيق الحكم على طبيعة كل عقد، فاعتبر تسليم العين في البيع هو التسليم النهائي، لأن محل العقد هو العين.
أما محل العقد في الإجارة فهو المنفعة فكان القبض فيها ليس بقبض العين فقط، بل بالتمكن من الانتفاع إلى نهاية المدة بكل العين، وما نقص فبحسابه.
وبهذا يتقرر كما يقرر ابن تيمية أن الإجارة تبطل بتعطيل المنفعة، وأن المنفعة تعطل بتلف العين التي تعلقت بها أو أول نفع العين مع بقائها، وإذا زال بعض نفعها المقصود وبقي بعضه كان للمستأجر الحق في فسخ الإجارة، ويكون ذلك كالعيب يكون في محل العقد، وإذا اختار أن تبقى الإجارة ففي الفقه الإسلامي رأيان هما في مذهب أحمد رضي الله عنه: (أحدهما) أن يمسك بالأجرة كلها، لأنه ليس له إلا الفسخ أو الإمضاء بالأجرة كاملة. (وثانيهما) أن يمسكها بما يقابلها من الأجرة، وذلك بخلاف ما إذا لم يتمكن من الانتفاع جزءاً من الزمن فإنه ينقص من الأجرة ما يقابله بالاتفاق، لأن ذلك العقد متجدد، ينعقد ساعة فساعة، فكأنه جملة عقود بالنسبة للزمن.
٤١٣- ويبني ابن تيمية على هذه القضية العامة في الإجارة، وهي أن تعطل المنفعة يوجب انفساخ الإجارة، أو يسوغ فسخها إن لم يكن التعطل كاملاً - يبني على هذا الحكم فيمن استأجر أرضاً ليزرعها، فانقطع الماء قبل الزرع أو بعده أو غرقت الأرض بسيل أو طغيان النهر، ونحو ذلك من الأسباب القاهرة.
(١) الكتاب المذكور ص ٢٢٤.
402