401

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

هو الانتفاع به بالطعام، وذلك لا يكون إلا بالنضج الكامل، فلا يعد قد قبض ما دام لم ينضج نضجاً كاملاً، والتخلية لا تكفي في هذه الحال، إذ أنه يجب أن يستمر في الأرض على شجر يتغذى منه ويتربى عليه، ولا تغني التخلية المجردة عن ذلك شيئاً، فهو في ضمان البائع إلى أن يتكامل نموه، ولذلك ورد الحديث الصحيح بوضع الجوائح عنه، وقد قال ذلك أحمد، ومالك والشافعي في قوله القديم، أما في قوله الجديد وهو قول الحنفية، فهو أنه ما دامت التخلية قد تمت وجاز التصرف فيه فإن الهلاك يكون على المشتري.

ولا شك أن نظر ابن تيمية في تعليل الحكم نظر عميق دقيق، إذ أن الثمر ما دام على الشجر فهو قائم على ملك البائع، وليس مستغنياً عن الشجر ما دام لم ينضج فتحقق المقصود من العقد لا يمكن أن يتم بتلك التخلية.

والكلام في الزرع كالكلام في هذا تماماً، لأن الزرع، وإن حصلت التخلية وهو لم يكمل نموه، وإن كان قد بدأ صلاحه، وحصلت آفة فإن الهلاك يكون على البائع عند أحمد ومالك وقول الشافعي وهو اختيار ابن تيمية، وقال أبو حنيفة وهو القول الجديد عند الشافعي إن التخلية كافية لنقل الضمان مع التمكن من القبض.

معنى الجائحة:

٤١٠- يعرف ابن تيمية الجائحة بأنها الآفة السماوية التي لا يمكن معها تضمين أحد مثل الهلاك بسبب الريح، والبرد والحر والمطر والجليد والصاعقة ونحو ذلك. وعلى ذلك إذا أتلفها آدمي يمكن تضمينه أياً كان الآدمي، يخير المشتري بين إمضاء البيع وتضمين المتلف القيمة، وبين فسخ البيع، واسترداد الثمن، أو الامتناع عن تسليمه إن لم يكن قد سلمه.

وإذا أتلف المعقود عليه آدمي، ولكن لا يمكن تضمينه، كالجيوش التي تنهب، واللصوص التي لا تعرف، أو عرفت ولم يمكن تضمينها، أيعتبر ذلك جائحة كآفة السماء، أم يعتبر إتلافاً؛ لأنه فعل إنسان؟ يقول ابن تيمية في ذلك وجهان:

400