400

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

هذا هو الكلام فى مدى الضمان ، أما الكلام فى معنى القبض ؛ فقد قال بعض الفقهاء إن التخلية كافية للقبض ، وبالتخلية ينتقل الضمان من البائع أو المؤجر إلى المشترى والمستأجر ؛ بل إن الشافعى رضى الله عنه يقول إن الضمان ينتقل من البائع إلى المشترى بمجرد التمكن من القبض ، ومالك وأحمد يقولون فى العين الحاضرة إن أمكن قبضها تعتبر قد قبضت؛ وإلا فلا ، كبيع ثوب يلبسه البائع . وأما إذا لم يكن المبيع حاضراً فالقبض بالتسلم أو التخلية على حسب ما جرى العرف ، لا بواحد بعينه(١).

وأبو حنيفة رضى الله عنه يعتبر الأعيان الحاضرة مقبوضة فعلا بمجرد التخلية ، أما إذا لم تكن تخلية كأن كانت فى يد البائع أو يلبسها أو فى حجره أو على عاتقه؛ أو كان المبيع دابة ويمسكها ، فالقبض لم يتم، والهلاك يكون على ضمانه ، أى أنه بالنسبة للأعيان الحاضرة اعتبر مناط ضمان البائع إمكان الحيازة الفعلية ، وفى الغائب لا يتم إلا بالتسليم أو التخلية(٢).

وينتهى ابن تيمية من استعراض موجز لآراء العلماء فى القبض إلى تقرير قاعدة فى القبض، وهى ((القبض مرجعه إلى عرف الناس حيث لم يكن له حد فى اللغة ولا فى الشرع ، وقبض ثمن الشجرة لا بد فيه من الخدمة والتخلية المستمرة إلى كمال الصلاح بخلاف قبض مجرد الأصول، وتخلية كل شىء بحسبه(٣))).

٤٠٩- وقد انبنى على الخلاف فى حقيقة القبض ومدى الضمان اختلاف فى الثمر إذا بيع وقد بدا صلاحه ، وهلك قبل النضج بعد التخلية ، فابن تيمية مع الإمام أحمد يقول إن الضمان على البائع، لأن الضمان لم يخرج من عهدته، إذ القبض لم يتم، لأن التخلية وحدها فى مثل هذه الحال لا تكفى للقبض، إذ أن المقصود من الثمر

(١) ملخص بتوضيح ص ٢١٣.

(٢) راجع فى هذا الجامع الصغير للإمام محمد بن الحسن.

(٣) مجموع الرسائل ج ٥ ص ٢١٦.

399