Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
يقرر ابن تيمية هذا وينتهي منه إلى وضع قاعدة عامة يراها تستنبط من النصوص والأقيسة السابقة، وكلها تتجه إلى تقرير قاعدة سماها وضع الجوائح؛ وهي إسقاط كل تلف لا ضمان فيه ينال أحد العوضين للعوض الآخر الذي يقابله في العقد، ويقول في ذلك: ((قاعدة وضع الجوائح ثابتة بالنص، وبالعمل القديم الذي لم يعلم فيه مخالف من الصحابة والتابعين، وبالقواعد المقررة))(١).
٤٠٨- اتفق العلماء على أن التلف الذي يلحق العين قبل قبضها في عقود المعاوضات يؤثر في العقد، وذلك مبني على أن العين ما دامت لم تقبض فهي على ضمان العاقد الذي يملكها ولم يسلمها؛ ولكنهم اختلفوا بعد ذلك في أمرين:
(أولهما) في مدى الضمان قبل التسليم. (وثانيهما) في القبض.
وقد اتفقوا على أن المبيع أو العين المؤجرة في ضمان البائع أو المؤجر، قبل التسليم، ولكنهم اختلفوا في مدى هذا الضمان أهو قوي إلى درجة أنه لا يجوز التصرف فيه من المشتري؟ في مذهب أحمد روايتان (إحداهما) لا يجوز التصرف، لا فرق بين عقار ومنقول. (والثانية) يجوز التصرف، وعلى الرواية الأولى يكون الضمان كاملاً؛ وعلى الثانية لا يكون كاملاً، إلا أن يقال إن قبض المشتري الجديد، أو المستأجر الجديد قبض عن القديم، ويكتفى بالتخلية في القبض. ومذهب مالك والشافعي ومحمد من أصحاب أبي حنيفة يمنع التصرف مطلقاً، فلا يتصرف في المبيع قبل قبضه، سواء أكان عقاراً أم كان منقولاً لعدم خروجه من ضمان البائع. ومذهب أبي يوسف جواز التصرف مطلقاً لحصول الملكية، والتصرف يتبع الملكية ولا يتبع الضمان، ولا شك أن الضمان في هذه الحال لا يكون كاملاً؛ وأبو حنيفة فصل، فقال: إن كان المبيع عقاراً يجوز التصرف فيه قبل القبض لعدم مظنة هلاكه، ولثباته، ولا يجوز التصرف في المنقول قبل القبض لخشية الهلاك قبل التسليم (٢).
(١) مجموعة الرسائل والمسائل جـ ٥ ص ٢١٠ (٢) أشار ابن تيمية إلى هذا الخلاف ص ٢١٥، ٢١٦ ولم يتممه وقد أتممناه، لتوضيح الموضوع.
398