398

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

وإذا تعذر التقابض، أو لم يكن تقابض لأحد العوضين، بل كان كلاهما مؤجلاً لم يصح العقد؛ لأنه نهى عن بيع الكالى بالكالى، وهو ما لم يقبض بما لا يقبض، وقال جمهور العلماء لا يجوز بيع الدين لغير من عليه الدين، وإن جوز ذلك في بعض الأقوال في المذهب الحنبلي(١).

المقدمة الثانية: إن المعارضات كالبيع والإجارة، وما يدخل في عموم كل منهما - مبناها على المعادلة والمساواة من الجانبين، إذ لم يبذل أحدهما ما بذله، إلا ليحصل له ما طلبه، فكل واحد منهما آخذ معط، طالب مطلوب، وليس من المعادلة والمساواة أن يلتزم أحدهما، أو يستمر التزامه حيث سقط الالتزام عن الآخر؛ فلا إلزام بغير التزام، ولا يسوغ لواحد أن يطالب الآخر؛ حيث لا يستطيع هو أن ينفذ المطلوب منه.

٤٠٧- وينبغي على هاتين المقدمتين أنه إذا تلف المعقود عليه في عقود المعارضات قبل تسليمه تلفاً لا ضمان فيه، أي لا يوجد من يضمن أرش التلف؛ فإن العقد ينفسخ؛ لفوات المعادلة والمساواة، إذا استمر الالتزام بالعقد؛ ولأن ذلك يكون أكلاً لمال الناس بالباطل؛ ولأن التبعات لم تنته، وكان التلف قبل تمام كل حقوق العقد من عهد وتبعات؛ ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم عن جابر: لو بعت من أخيك تمراً فأصابته جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئاً، بم تأخذ مال أخيك، وفي رواية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بوضع الجوائح(٢).

ولقد اتفق الفقهاء على أن تلف المعقود عليه قبل القبض يبطل العقد في المعارضات اللازمة كلها؛ لأن ذلك مقتضى الحديث الذي أمر بوضع الجوائح، ومنع المطالبة بالثمن.

(١) ملخص بتوضيح من كلام ابن تيمية ص ٢٠٨، ٢٠٩، ٢١٠ من مجموعة الرسائل والمسائل جـ ٥ طبع المنار.

(٢) الكتاب المذكور ص ٢١١ والتلخيص بتصرف وتوضيح.

497