Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
٤٠٦- قد تبين ما تقدم كيف شرح ابن تيمية شرحاً دقيقاً مقارناً بين الفقهاء في الشروط المقترنة بالعقود، وكيف اختار مذهب أحمد بن حنبل الموسع. وقد أتممنا المقارنة ببيان مذهب مالك رضي الله عنه، ونرى هذا المذهب وخصوصاً في الزواج أسلم وأدق؛ ولننتقل بعد ذلك إلى القاعدة الثالثة التي اخترنا دراستها من أقوال ابن تيمية، وهي القاعدة التي سماها وضع الجوائح في المبايعات والمؤجرات، ونحوها من العقود اللازمة التي تعد معاوضة؛ وهي تلف المعقود عليه بجائحة، قبل القبض.
والكلام في هذا يدخل تحت قاعدة عامة، وهي قاعدة تلف المقصود المعقود عليه قبل التمكن من قبضه، ويبنى الكلام في هذا على مقدمتين: هما عماد البحث، وحولهما يدور الخلاف بين الفقهاء.
المقدمة الأولى: إن أكل أموال الناس بالباطل منهي عنه بحكم الشرع؛ وكل أخذ للمال بغير عوض من غير رضا صاحبه يعد أكلاً لمال الناس بالباطل؛ وقد قال الله تعالى: ((يأيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم))، وقال تعالى: ((ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقاً من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون)) ولذلك نهى عن الربا وعن الميسر؛ لأنها أكل للمال بغير عوض معقول.
ومن أموال أكل الناس بالباطل أخذ أحد العوضين بدون تسلم العوض الآخر، أو مع تعذر تسليمه، لأن المقصود بالعقود المالية التقابض، فكل من العاقدين يطلب تسليم ما عقد عليه، إذ القبوض هي المقصودة المطلوبة، ولذلك بتمام القبض تنتهي التبعات، ولهذا لو عقد غير المسلمين عقداً وتم التقابض فيه، ثم أسلما، وتحاكما إلينا لإبطاله لا نبطله، لأنه بانتهاء التقابض انتهت كل حقوق العقد فتوافرت كل أحكامه، وليس لأحد سبيل من بعد.
396