Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
لزوال سبب الفساد، وقد خالفه في ذلك جمهور الفقهاء، ووجهة نظره في ذلك أن الفساد جاء بسبب الشرط لمعنى معقول فيه معلل به، وهو وجود الشرط المنافي لمعنى العقد ومقتضاه؛ فإذا زالت تلك العلة التي أوجدت الفساد؛ زال الفساد معها.
٤٠٥- ويتبين من هذا أن المذهب المالكي يتقارب في الجملة من مذهب أحمد الذي قرره ابن تيمية على أكمل وجه، وموضع اختلافهما في أمرين:
(أولهما) أن المذهب الحنبلي يصحح كل الشروط التي لم يقم على بطلانها دليل، ولو كانت مقيدة للتصرفات في العين كما رأينا من الأمثلة السابقة، ويعتبر استثناء التصرفات كاستثناء بعض المنافع، وكاستثناء بعض المبيع، أما المذهب المالكي فلا يسوغ التضييق في التصرفات إلا إذا كانت لجهة بر، والتصرف عاجل لا آجل.
(ثانيهما) أن المذهب الحنبلي يعتبر كل شرط في الزواج محترماً واجب الوفاء ويسوغ لمن اشترط له أن يفسخ العقد إن لم يعرف الطرف الآخر، أما مالك فظاهر مذهبه ألا تلزم الشروط المقترنة بعقد الزواج ما لم تكن من مقتضاه أو مؤكدة لمقتضاه أو ورد بها أثر أو جرى بها عرف؛ ولذا جاء في المقدمات الممهدات لابن رشد ما نصه: «أما الشروط المطلقة في النكاح فمن أهل العلم من أوجبها، وروي القضاء بها، وروي عن أبي شهاب أنه قال أدركت من العلماء من يقضون بها لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج)، والمعلوم المعروف في المذهب أنها لا تلزم لكن يستحب الوفاء بها. ومن أمثلة تلك الشروط أن يتزوجها ويشترط في العقد ألا يتزوج عليها، فالعقد صحيح والشرط غير لازم، ولكن الوفاء به مستحب، ولقد قال مالك رضي الله عنه ينهى العاقدين أن يشترطا في النكاح شروطاً، وقد قال رحمه الله: أشرت على قاضٍ أن ينهى الناس أن يتزوجوا على الشروط، وأن يتزوجوا على دين الرجل وأمانته، وقد كتب بذلك كتاباً، وصيح به في الأسواق وعابها عيباً شديداً (٢))).
(١) المقدمات الممهدات لابن رشد، الجزء الثاني ص ٥٩، ٦٠
395