Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
ولكن بين هذين الفريقين المتباعدين الحنابلة وغيرهم ممن ذكرنا فريق توسع في الشروط ولم يقصرها على ما يوافق مقتضى العقد؛ بل أجاز شروطاً اعتبرها غيره غير موافقة لمقتضى العقد، ولكنه لم يوافق الحنابلة موافقة تامة، وهذا الفريق هم المالكية؛ فهم قريبون من الحنابلة ولم يوافقوهم موافقة تامة.
والمالكية يقسمون الشروط المقترنة بالعقود إلى ثلاثة أقسام:
(القسم الأول) الشروط التي يشترطها أحد العاقدين، وفيها منفعة له، وليس فيها منع للعاقد الثاني من حق أعطاه له الشارع بمقتضى العقد؛ كأن يشترط البائع لنفسه سكنى الدار المبيعة مدة يسيرة هي شهر وقيل سنة، ففي هذه الحال لم يمنع المشتري من حق اكتسبه بمقتضى البيع، وعلى ذلك يصح العقد والشرط.
(القسم الثاني) الشروط التي فيها منع لأحد العاقدين من تصرف أعطاه إياه الشارع بمقتضى العقد من غير أن يكون في الشروط جهة بر، ومثال ذلك أن يبيع شخص لآخر عيناً من الأعيان، ويشترط عليه ألا يبيعها، ففي هذا منع له من حق أعطاه له الشارع؛ إذ أعطاه بمقتضى البيع ملكية مطلقة يكون له بها التصرفات الشرعية كلها، فأي حد لتلك التصرفات من غير معنى مقصود من البر، هو منع حق اكتسبه بمقتضى البيع: فيكون منافياً لمقتضى العقد، فلا يصح ذلك الشرط، ويفسد البيع.
(القسم الثالث) الشرط الذي يكون فيه تقييد لبعض التصرفات، ولكن يكون براً؛ كأن يبيع عقاراً، ويشترط على المشتري وقفه مسجداً تقام فيه الصلوات، فإن كان العقد مشروطاً فيه التعجيل صح العقد والشرط، وإن لم يكن التعجيل مشروطاً فيه لم يصح للغرر الذي يفضي إلى النزاع في الزمن الذي يجب فيه إنشاء المسجد أو الصرف على جهة البر.
هذا وقد انفرد مالك من بين الفقهاء برأي في الشروط التي تفسد العقد، وهو أن الشرط الذي يفسد العقد إن لم يتمسك به مشترطه ينقلب العقد صحيحاً
394