394

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

من الشرع، أولا يعتمد على أصوله الثابتة بلا ريب في ثبوتها فهو تعد لحدود الشريعة، وما يكون فيه تعد لحدودها لا تقره، ولا توجب الوفاء به، وأيضا فإن وجوب الوفاء إلزام من الشارع الحكيم، ولا يصح أن نقر أمراً، وندعي أن الشارع ألزم به إلا إذا ورد في أصول الشريعة ومصادرها ما يدل على الإلزام ووجوب الوفاء به، ومن ألزم في الشريعة الوفاء بأمر لم يرد في مصادرها ما يوجب الوفاء، فقد حرم حلالا، أو أحل حراماً.

(ب) ولقد قال عليه السلام ((من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)) فصح بهذا النص بطلان كل عقد وكل شرط التزمه الإنسان إلا ما صح أن يكون عقداً جاء النص بالإلزام به أو إباحة التزامه، وأيضاً فقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف خطيباً فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: أما بعد، فما بال أقوام يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، ولو كان مائة شرط، كتاب الله أحق، وشرط الله أوثق (١))).

٤٠٤- هذه أدلة الفريقين اللذين يتجاذبان النظر، وهما الحنابلة من جانب، والظاهرية والحنفية والشافعية من جانب آخر، وإن كان ثمة فرق بين هؤلاء فهو فرق ما بين الظاهرية والشافعية والحنفية من توسيع في معنى الدليل وتضييق فيه، فالظاهرية ضيقوا نطاق الدليل، وقصروه على النص والأثر، وما هو في معناهما والحنفية جعلوه يشمل النص والإجماع والقياس والاستحسان والعرف، والشافعية قصروه على ما عدا الاستحسان والعرف، وكان لهذا الاختلاف في التوسيع في الدليل الاختلاف في التوسع في الشروط.

(١) راجع هذه الأدلة وغيرها في كتاب الأحكام في أصول الأحكام لابن حزم الجزء الخامس ص ٣٢ وما يليها. وإن ابن تيمية يرد الاستدلال بهذه الأحاديث، لأن الشروط التي ليست في كتاب الله هي الشروط التي تعارض ما جاء به وما جاءت به السنة مثل اشتراط الولاء لغير المعتق وهو ما كان سبب خطبة النبي صلى الله عليه وسلم المذكور.

393