393

Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence

ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه

Daabacaha

دار الفكر العربي

ورابعها: أن الأمر في الشروط المقترنة بالعقود لا يخلو من أمور ثلاثة: إما ألا تحل إلا بدليل خاص من الكتاب والسنة والقياس وحيث حلت وجب الوفاء بها، وكان على الحاكم المسلم أن يعين على تنفيذها؛ إذ لا ينفذ إلا ما قام دليل خاص من الشارع على وجوب تنفيذه، وأما أنها لا تحل إلا بدليل عام أوجب الوفاء بها، وأما أنها تحل من غير حاجة إلى دليل ما دام لا دليل على التحريم.

أما الأول: فمنتف لإجماع المسلمين على وجوب الوفاء بالعقود التي عقدت في الجاهلية ما دامت لا تشتمل على أمر منهي عنه، وإذا اشتملت على منهي عنه ينفذ ما لم ينه عنه كما أوجب النبي صلى الله عليه وسلم المال في العقود الربوية التي كانت معقودة في الجاهلية، ووضع الربا؛ وقال ربا الجاهلية موضوع.

وأما الثاني: فإن موجبه الوفاء بكل شرط غير منهي عنه؛ للأمر العام بالوفاء بموجب العقود.

وأما الثالث: فهو يقرر أنها من المعاملات والعادات لا من العبادات فتكون على أصل الإباحة(١).

٤٠٣- هذه هي خلاصة الأدلة التي ساقها ابن تيمية، أو خلاصة المرمى في بعضها، ومن الإنصاف أن نسوق الأدلة التي تساق لتأييد رأي مخالفيه، وإن كنا نميل لرأيه(٢).

لقد استدل أولئك الذين يقولون إنه لا يجب الوفاء بشرط إلا إذا قام الدليل على وجوب الوفاء به بما يأتي:

(أ) أن الشريعة قد رسمت حدوداً، لتسود المعاملة العادلة بين الناس بلا شطط، ولم تترك أمر الناس فرطاً بلا ضوابط، ولا حدود، ولا قيود تمنع الظلم والغرور والجهالة المفضية إلى النزاع، وكل عقد أو شرط لم يرد به دليل مثبت له

(١) قد استخلصنا هذه الأدلة من كلام مستفيض في الشروط من ٣٣٤ إلى ٣٤١ من الجزء الثالث من الفتاوى. (٢) راجع في هذا كتابنا الملكية ونظرية العقد.

392