Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
ابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
Ibn Taymiyyah: His Life and Times, Opinions and Jurisprudence
Mohammad Abu Zahraابن تيمية: حياته وعصره، آراؤه وفقهه
Daabacaha
دار الفكر العربي
على نفسه لآخر صار واجباً لتعلق حق الغير به؛ كالنكاح والإجارة والبيع وغير ذلك؛ فإنها مباحات، فإذا أوجبها شخص على نفسه تعلقت بها حقوق غيره؛ وكذلك الشروط ما دامت هي في ذاتها غير منهي عنها؛ فإذا أوجبها الشخص على نفسه صارت لازمة الوفاء لتعلق حق غيره بذلك الالتزام، وموضوع الشروط إذا كان مباحاً في حال دون حال فإلزامه بالشرط يجعله واجباً، فالزيادة في الثمن والرهن وغير ذلك، هذه مباحات في حال خاصة، وبالاشتراط تصير واجبة.
(حـ) هذه هي الأدلة التي ساقها من نصوص القرآن والحديث، أما الأدلة التي ساقها من القياس، وهي ما يسميه الاعتبار فمن وجوه:
أولها: أن العقود والشروط من قبيل المعاملات والأفعال العادية، إذ ليست من قبيل العبادات والأصل فيها عدم التحريم، وقوله تعالى: ((وقد فصل لكم ما حرم عليكم))، عام في الأعيان والأفعال والتصرفات، ولم يثبت أن العقود والشروط حرام إلا بدليل، وإذا لم تكن حراماً فلا فساد، لأن الفساد إنما ينشأ من التحريم.
ثانيها: أن الأصل في العقود رضا العاقدين، ونتيجتها هو ما أوجباه على أنفسهما بالتعاقد؛ لأن الله تعالى قال في كتابه: ((إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم))، وقال تعالى: ((فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً))، وإذا كان طيب النفس والرضا قد أوجب حقوقاً، فبالعلة المنصوص عليها كل ما كان بالرضا وطيب النفس في عقد يوجب حقوقاً ما لم يكن منهياً عنه محرماً.
ثالثها: أن الشروط التي تشترط في العقود أمور مقصودة للناس يحتاجون إليها؛ إذ لولا حاجتهم إليها ما اشترطوها، لأن الإقدام على أمر مظنة الحاجة إليه، ولم يثبت تحريمه فيباح؛ لما ثبت في مصادر الشارع وموارده من وجوب رفع الحرج والضيق، ولا شك أن منع الالتزام في وقت الحاجة الثابتة حرج وضيق. من غير نص ولا دليل ولا مصلحة تسوغ ذلك.
391